56
الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٥كيف يكفر قومك بى ، وما خلقتهم والجن وسائر الناس الا للعبادة ، واستدل بعض بالآية على أن الاشتغال بالعبادة والتفرغ اليها أفضل من الكسب للمال ولو على وجه الانتفاع للآخرة ، وكذا قال A : « ما أوحى الله تعالى الىَّ بأن أجمع المال ، أو أكون من التاجرين ، ولكنه أوحى إلىَّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين » ولا شك أن قدر الكفاية يجب والزائد مباح ، وقيل ترك الكسب هو الأولى ، فيشتغل بالعبادة حتى اذا احتاج كسب وما تقدم أولى .
قال A : « تبايعوا بالبزِّ إن أباكم ابراهيم كان بزازاً » قال الله D : ﴿ وإذا قضيت الصلاة ﴾ الخ ، ويقال : لا ذو الفقر إذا خالطه الكسل ، ولا للمرض إذا خالطه الهرم ، ولا للعداوة إذا خالطها الحسد ، ومن أفضل العبادة الصلاة والسلام على رسوله A اذا سمع ذكره فى قراءة الجماعة للقرآن ، يصلى عليه كل واحد ، لأنه سمعه من أصحابه ومن نفسه اذا قرأه وأهل نفوسة وجربة إذا قرءوه صلوا عليه وسلموا ، ومسحوا وجوههم وقالوا : هذا قديم عندنا ، وقد يكون من زمان الشيخ عامر أو قبله أو بعده ، وسواء ذلك كله لأنه حق يقبل متى قيل به ، ومن أى قائل ، وكتابتها فى أول لوح القرآن أو غيره جائزة ، وقد اعتيدت بعد كتابة البسملة ليفصل بين البسلمة وما يكتب فيه من القرآن ، وفى شرح دلائل الخيرات الاجماع على كتابة الصلاة والسلام والبسملة أول الكتاب .
وقدم الجن لتقدمهم خلقه على الانس ، وللمبالغة فى ايجاب العبادة بالتأكيد والتعميم أمرت الجن بالعبادة فكيف أنتم وأنتم أنسب وأقوى لها ، ولم يأمر الملائكة لأن المشركين سلموا أن الملائكة تعبد الله سبحانه وتعالى ، ولأنهم لا يصدر منهم العصيان ، والكلام مع أهل التكذيب ، وفى شأن من يصدر منه الذنب ، ولأنهم مستغنون عن التذكير والوعظ إذ طبعوا على أن لا يعصوا ، لكن يعبدون الله D اختيارا ، وأما ما قيل لأنه A لم يبعث اليهم ، فلا نص لأنه مبعوث اليهم والى كل أحد ، بل قيل الى كل ذى روح ، قيل والى الجمادات ، نعم بعث اليهم بمعنى ايجاب الايمان به A عليهم ، وقد آمنوا ، ومضوا فى سبيلهم ، ولم يبعث اليهم من يأمرهم وينهاهم ، ولا يعارض بما وقع من هذا شاذا فصح أن يقال بهذا الاعتبار ، أنهم لم يذكروا ، لأنه لم يبعث اليهم ، وقيل دخلوا فى لفظ الجن ، لأن مادة الجن للاستتار ، وهم كالجن مستترون ، وهو غير متبادر ، وأل فى الجن والانس للجنس ، فلا يشكل بمن لم يكلف كالأطفال ، ومن لم يميز ، وكالمجنون ومن لا عقل له ، وشهر أنها للاستغراق ، وعليه فالمراد بالانس والجن والمكلفون ، لأن المقام لمن عذر له .