55
الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٤﴿ وذَكَّر ﴾ لا مفعول له ، لأن المعنى دم على التذكير هكذا أو له مفعول محذوف ، أى ذكرهم بلا جدال ولا هم ، أو ذكر الناس مطلقا ، وقد أمر عمر رضى الله عنه تميما الدارى أن يعظ الناس فى كل سبت ، بعد طلب تميم ذلك ، وقال : عظ واعلم أنه الذبح ، وينبغى للقاص أن لا يطيل فيملوا فتذهب بركة العلم ، وعن ابن مسعود : للقلوب نشاط واقبال وادبار ، فحدث القوم ما أقبلوا عليك ، وعن رسول الله A : « روحوا القلب ساعة » وينبغى لمن يطيل أن يذكر لهم فى مجلسه ما يتبسمون به ترويحا لهم ، وقد روى أن الخليل بن أحمد يذكر بعض الأضاحيك تنشيطا بذلك ، ويأمر به ، وكان عمر يذكر الزهد ويخوف ، وإذا رآهم كسلوا ذكر الغرس والبناء ، واذا نشطوا رجع الى الوعظ ، وينبغى للمستمع أن يقول للواعظ أو المعلم كلما حدثه بحديث أن يقول له : صدقت أو أحسنت ، ليكون راغبا ، ولا بد من حذر الرياء .
﴿ فإنَّ الذكْرى ﴾ التذكير ﴿ تنْفَع المؤمِنين ﴾ من قضى الله D له بالايمان ، أو تزيد من كان مؤمنا إيمانا ، وتثبته ، ومثل الآية فى القرآن كثير من المواعدة ، يقال : انه منسوخ بآية القتال ، وليس كذلك ، فان التذكير لا ينسخ فلا حاجة الى دعوى النسخ ، وعن ابن عباس : « فتول عنهم » أمر بالتولى عنهم ليعذبهم ، ونسخه بذكر الخ ، ولا يصح هذا عنه لان قصد التعذيب لا ينسخ ، وانما النسخ فى الأحكام ، وإن صح فمراده إظهار خلاف ما فهموا ، وعن على لما نزل : « فتول » الخ لم يبق منا أحد إلا أيقن بالعذاب ، فنزل : « وذكر » الخ فطابت انفسنا ، وظننا أن من الكفار من يؤمن ، وعن قتادة ظنوا أن الوحى قد انقطع ، وأن العذاب قد حضر ، فنزل : « وذكر » وظاهر كلام على أن المؤمنين خافوا عموم العذاب فى الدنيا والافهام عنهم للكفار فقط ، والتذكر عام وقيل ذكر المؤمنين فان الذكرى تنفع المؤمنين ، أى يزدادون بها خيرا .