تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠٠

﴿ وفى أمْوالِهم حق ﴾ نصيب وافر استوجبوه لرحم أو ضيف أو غيرهما على أنفسهم تقربا الى الله D ، واشفاقا على الناس ، فهو غير الزكاة ، لأن السورة مكية ، والزكاة وجبت فى المدينة ، فالمراد بالأموال مطلق ما ملكوه ، سواء مما تشرع فيه الزكاة بعد ذلك ، أو مما لا تشرع فيه ، وقال منذر بن سعيد : هذا الحق هو الزكاة ، وعن ابن عمر : الزكاة وغيرها ، واعترض ذكر الزكاة بأنها مدنية ، والسورة مكية كما مر ، وقيل : أصل الزكاة فرض بمكة ، والذى فى المدينة القدر المعروف اليوم ، أو فرض القدر المعلوم فرض استعداد ، واذا هاجروا كان فرض انجاز ، أو فرضا مجملا ليستعدوا لا ليفعلوا ، فاذا هاجروا فصل لهم .

﴿ للسائل ﴾ الطالب ﴿ والمَحْروم ﴾ أى الذى لا يعطى لتعففه ، يحسبه الجاهل لحاله غنيّاً ، كما يدل له قرنه بالسائل ، وكأنه قيل : والذى لا يسأل ، قال رسول الله A : « ليس المسكين الذى ترده التمرة والمرتان ، والأكلة والأكلتان » قيل : فمن المسكين؟ قال : « الذى ليس له ما يغنيه ، ولا يعلم مكانه فيتصدق عليه فذلك المحروم » المراد بمكانه فى الحديث شأنه ومرتبته من الاحتياج ، ولا يبعد أن يريد A التمثيل بذلكن وأن المراد من لا مال له ، لحرمان أصابه ، فشمل المحارف الذى يطلب الدنيا وتدبر عنه ، ولا يسأل الناس ، كما فسر به ابن عباس فى رواية عنه .

وشمل الذى يبعد عنه ممكنات الرزق بعد قربها منه ، فيناله الحرمان ، وشمل الذى حرمه الله من ثمرته باجتياحها ، كما فسر به زيد بن أسلم ، وشمل الذى حرمه الله بموت ماشيته ، وكما هو قول شمل من ليس له سهم كفقير ذمى ، أو معاهد ، ومن لا يجاهد لمرض أو صغر ، والنساء كما هو رواية عن ابن عباس ، ومن لا ينموا له مال ، وقيل : الملوك ، وقيل : المكاتب ، والظاهر الأول كما هو ظاهر الحديث ، وكما مدحهم الله تعالى بالتعفف ﴿ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ﴾

٤٬٨٠٠ / ٦٬٠٩٣