تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

18

الجزء ١٠ · صفحة ٢٩٩

﴿ وبالأسْحار ﴾ قدم على متعلقة وهو يستغفر للفاصلة ، ولطريق الاهتمام بذكر الوقت الذى هو شريف للعبادة ، مع أنه قد عبد الله أيضا فى أوقات قبله من الليل ، وقال رسول الله A : « إن آخر الليل فى التهجد أحب الى من أوله لأن الله تعالى يقول : وبالأسحار هم يستغفرون » ﴿ هُم ﴾ ذكر هذا الضمير ، وأخبر عنه وبالاستغفار اشعارا بأنهم الأحقاء بالاستغفار ، كأنهم المختصون به لاستدامتهم له ولطفا بهم فيه ﴿ يسْتغفرون ﴾ هم مع قلة هجوعهم ، وكثرة تهجدهم ، يداومون على الاستغفار فى الأسحار ، كأنهم عصوا فى ليلهم قبلها لمزيد خشيتهم ، وعدم اغترارهم بعبادتهم ، قال الطبرى : صلوا ، ولما كان السحر اسغفروا ، وقيل اراد طلبهم المغفرة بالصلاة ، وعن ابن عمر يستغفرون يصلون ، وأخرجه ابن مردويه عن ابن عمر مرفوعا الى رسول الله صلى لله عليه وسلم ، وفى صحة رفعه نظر ، والظاهر أن المراد بالاستغفار ظاهره لا الصلاة ، والمراد أنهم يقومون الليل بالصلاة ، ويستغفرون فى الأسحار بعد ذلك ، واستغفارهم من الذنوب أو من تقصيرهم فى العبادة ، أو من ذلك النوم القليل .

وفى البخارى ومسلم ، عن رسول الله A : « ينزل ربنا كل ليله الى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول : من يدعونى فأستجيب له ، من يسألنى فأعطيه ، من يستغفرنى فأغفر له » أى ينزل ملك الله بتقدير مكاف ، والخلوة مظنة حضور القلب ، والاخلاص والرغبة ، وروى البخارى ومسلم ، عن ابن عباس : أن رسول الله A اذا قام من الليل قال : « اللهم لك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد ، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ، ولقاؤك الحق ، وقولك الحق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ، ومحمد حق ، والساعة حق ، اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، واليك أنبت ، وبك خاصمت ، واليك حاكمت فاغفر لى ما قدمت وما أخرت ، وما اسررت وما أعلنت ، وما أنت أعلم به منى أنت المقدم ، وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت » زاد النسائى : « ولا حول ولا قوت إلا بالله العلى العظيم » .

وفى البخارى ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبى صلى لله عليه وسلم : « من تعار من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير ، الحمد لله ، وسبحان الله والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ، اللهم اغفر ، أو اللهم افعل لى كذا استجيب له ، وان توضأ وصلى قبلت صلاته » وتعار قام من النوم وله صوت ، والمراد مطلق القيام من النوم ولو بلا صوت .

٤٬٧٩٩ / ٦٬٠٩٣