تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

52

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٠

﴿ كَذلكَ ﴾ خبر لمحذوف ، أى الأمر كذلك ، وهذا من فصل الخطاب ، ومن التخلص كما يقال : أما بعد ، وكما يقال : هذا وان كذا أو الاشارة الى قوله : ﴿ ما أتَى الَّذينَ مِنْ قَبْلِهم ﴾ إلخ فيشكل بأن الأمر هو نفس قوله : ﴿ ما أتى الذين من قبلهم ﴾ الخ ، لا مثله ، فاما أن يقال : الكاف زائدة ، واما أن يقال : الأمر المطلق من أمور الله ، مثل قوله : ﴿ ما أتى ﴾ أو الاشارة الى تكذيب قومك ، أى تكذيبهم لك ، مثل تكذيب من قبلهم رسلهم ، ووجه التخلص أنه تقدم الكلام فى القول المختلف ، وعقبه بغيره ، ورجع الكلام اليه هنا ، ومن أجاز خروج ما النافية عن الصدر ان لم تعمل ليس أجاز أن يكون كذلك مفعولا مطلقا ، لأننى والاشارة الىلاتيان ، أى ما أتى الذين من قبلهم من رسول ايتاناً مثل اتيانهم ، وأجاز أن يكون معمولا لقالوا ، والاشارة للقول ، أى الا قالوا ساحر أو مجنون مثل ذلك القول ، لكن الأصل بقاء ما النافية على الصدر ، وهاء من قبلهم عائد الى قريش ،

﴿ مِنْ رسُولٍ ﴾ من رسل الله ، وإما أن يقدر ما أتى من الله الذين من قبله من رسول ﴿ إلا قالُوا ﴾ فى شأنه ﴿ سَاحرٌ مَجْنُون ﴾ هو ساحر أو مجنون إلا قالوا تارة هو ساحر ، وتارة هو مجنون ، وأو لمنع الخلو لا لمنع الجمع ، لأن من اختلاف قولهم أن لا يبالوا بالجمع بين المنافيين ، أو قال بعض : هو ساحر ، وبعض هو مجنون ، ويجوز أن تكون أو من كلام الله تعالى ، أى لا يخلون من صدور أنه ساحر ، أنه مجنون لا بد أن يقولوا أحدهما ، أو يجمعان ، أو تارة قال بعض ساحر ، وبعض مجنون ، وبعض ساحر ومجنون ، ورسول نكرة فى سياق النفى تعم ، ولا سيما مع من الزائدة فانها مع من فى السلب نص فى العموم ، فيشكل بآدم فانه لم يقل أحد انه ساحر ، أو انه مجنون ، فيجاب بأن الآية جاءت فى الرسل الذين تقدمهم قوم ، فكانوا فيهم فخالفوا فكذبوهم لتلك المخالفة ، وآدم لم يتقدمه ، وأما ما اجيب به من أنه نبى غير رسول ، فلا يتم لأنه رسول لأولاده ، ومن أدرك من نسلهم على الصحيح .

وأجيب أيضا بأن الآية فى رسل من بنى آدم وآدم ليس من بنى آدم ، وفيه أنه كثيرا ما يدخل فى بنى آدم إذا ذكروا أو أشكلت الآية بأن الرسل المقررين لشرع من قبلهم لم يكذبهم قومهم ، بل كذبوا أهل الشرع قبلهم ، فيجاب بأن تكذيبهم تكذيب لأهل الشرع قبلهم ، فهم كذبوا الرسل المحكى عنهم ، وبأن الرسل الحاكين ممن قبلهم يسمون رسلا ، وكذبهم قومهم - فقومهم يكذبونهم ، فهم كذبوا رسل زمانهم ، وأخطأ من قال : إن المقررين كلهم أنبياء لا رسل ، بل منهم نبى رسول ، ومنهم نبى غير رسول ، حكمه حكم الرسول ، وأيضا يوحى إلى الأنبياء ما ليس فى كتب من قبلهم أيضا ، وأجيب أيضا بأن الآية فى الرسل لا فى المقررين لهم .

٤٬٨٣٠ / ٦٬٠٩٣