تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

50

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٩

﴿ ففرُّوا إلى الله ﴾ تفريع على قوله D : ﴿ لعلكم تذكَّرون ﴾ وتمثيل للاعتصام بالله سبحانه وتعالى ، وبتوحيده D ، وهو خطاب من الله D للمشركين ، بدليل قوله تعالى : ﴿ إنِّى لكُم منْه نذيرٌ مُبينٌ ﴾

وقوله : ﴿ ولا تَجعَلُوا مَعَ الله إلهاً آخر إنِّى لكم منْهُ نَذيرٌ مُبينٌ ﴾ أو الكلام على تقدير القول ، أى قل يا محمد للمشركين : ﴿ ففرّوا ﴾ ، أو قل يا محمد : فروا الى الله تعالى بتوحيده ، انى لكم من عقابه لمن لم يوحده ، نذير ظاهر الانذار بالآيات المتلوة ، والمعجزات ، أو مظهر لهن ، أو موضح لما يجب أن يحذر عنه ، ولا تشركوا به غيره باسم ولا فعل ولا صفة ولا عبادة ، وذكر الانذار والانابة بعد الأمر بالفرار ، وبعد النهى عن الاشراك ، وذلك تأكيد ومبالغة فى النضج ، لا تكرير ، أو فروا الى الايمان بالله وطاعته من معصيته وعقابه ، ولا تشركوا به تعالى ، أو من عقابه الى ثوابه ، وفى كل ذلك الفرار من الله الى الله D .

ويجوز أن يقال : قل يا محمد حيث لا يتوهم أنه من القرآن ، كما تجوز الصلاة عليه فى قرءاة القرآن اذا ذكر اسمه ، لكن بصوت خفيف دون صوت القرآن ، فالإنذاران والابانتان فى كل من الموضعين مغايران لما فى الموضع الآخر ، لتغاير ما رتب عليه ، أو ذكر الانذار فى الموضعين ، ليعلم أن الايمان لا ينفع بلا عمل ، كما أن العمل لا ينفع بلا ايمان ، والايتان فى تقديم الايمان على الشرك مثل قوله تعالى : ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل ﴾ الخ ، وقوله تعالى : ﴿ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ﴾

٤٬٨٢٩ / ٦٬٠٩٣