تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

28

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠٨

﴿ فأوجَس ﴾ أضمر فى قلبه ﴿ منْهُم ﴾ بهم ، أو هى للابتداء ﴿ خِيفةً ﴾ نوعا من الخوف حين أعرضوا عن طعام ، لأن الآتى لسوء لا يأكلُ طعام من أتى هو اليه ، وأكل الضيف أمنه من فعل الشر ، وللطعام حرمة أن يخدع عنده خاف أن يكونوا قوما ارادوا قتله ، وعن ابن عباس : أنه وقع فى نفسه عليه السلام أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب ، وروى أن جبريل منهم مسح بجناحه الحنيذ فقام حيّاً ومشى الى أمه ، فعرف أنهم ملائكة وزال خوفه .

﴿ قالُوا لا تَخَفْ ﴾ منَّا انا رسل الله تعالى ، وهذا تأمين له ، وانما قالوا : لا تخف لرؤيتهم أثر الخوف على وجهه ، أو أخبرهم الله بخوفه ، أو أطلعهم الله على ما فى قلبه من الخوف ، ويقال : خافهم مع أنه علم ملائكة كما مر : لأنه خاف أن يكونوا للعذاب ﴿ وبَشَّروه ﴾ بيان لما فى الآية الأخرى : ﴿ وبشَّرناه بغلام ﴾ أى بشرناه بواسطتهم ﴿ بغُلامٍ ﴾ هو اسحاق عليه السلام عند الجمهور ، وهو من سارة ، وقيل : اسماعيل من هاجر ، والصحيح هو الأول ، وعلى الثانى الطبرى وغيره ﴿ عليمٍ ﴾ عند بلوغه بشروه بأنه يلد ذكرا ، وأنه يحيا حتى يكون علما بليغا فى العلم ، وذلك أشد سرورا ، والعلم أشرف شىء ، ومن علمه علم النبوة ، وقيل : هى المراد فى الآية ، آنسوه أو لا بازالة الخوف ، ثم بشروه لأن التخلية قبل التحلية ، ودفع المفسدة والمضرة أهم من جلب المنفعة والمصلحة ، وقد قيل : علمهم ملائكة حين بشروه بغلام .

٤٬٨٠٨ / ٦٬٠٩٣