تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

44

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٣

﴿ فعَتَوا عن أمْر ربِّهم ﴾ لأن قوله هنا : « فعتوا » مرتب على تمام القصة ، كأنه قيل : جعلناه لثمود آية ، وشرع فى بيان تلك الآية ، فأخبرنا سبحانه وتعالى أنهم عتوا الخ ، أى استكبروا عن الامتثال ، والفاء للتفصيل ، وعن الحسن : قال الله D لهم : ﴿ تمتعوا حتى حين ﴾ حين بعث اليهم صلاح ، وأمروا بالايمان به ، والحين آجالهم ، والعتو بعد امرهم بالايمان ، فالعتوا متأخر عن قوله : « تمتعوا » واختار بعض المحققين هذا الظاهر فاء التعقيب ، كأنه قيل : تمتعوا الى آخر آجالكم ، فان أحسنتم فزتم بتمتع الدارين ، والا فما لكم فى الآخرة من نصيب .

﴿ فأخذتْهُم ﴾ أهلكتهم لعتوهم ﴿ الصَّاعقة ﴾ النار من السماء ، أو الصيحة من السماء ، أو النار مصحوبة بالصيحة ، أو الصيحة مصحوبة بنار ، وعدهم صالح الهلاك بعد ثلاثة أيام ، وقال : تصبح وجوهكم غدا مصفرَّة ، وبعد غد محمرَّة ، وفى الثالث مسودَّة ، ويصبحكم العذاب ، فلما رأوا وجوههم مصفرة قصدوا قتله ، فنجاه الله تعالى الى فلسطين ، وقيل : ولو تابوا لم تقبل عنهم ، لأنهم شاهدوا ، وفى ضحوة الرابع تحنطوا وتكفوا بالانقطاع ، فجاءتهم الصاعقة .

﴿ وهُم ينْظرُونَ ﴾ اليها وهى النار بعيونهم ، وان كانت الصاعقة الصحية فقد نزل المسموع منزلة المنظور استعارة للنظر للسمع بجامع الادراك ، أو استعمالا للمقيد وهو الادراك بالعين للمطلق ، وهو الادراك هكا ، فأخذ منه السمع على التجوز الارسالى ، وان قلنا : ينظرون بمعنى يمتظرون صلح للسمع والابصار ، فهم ينتظرون العذاب إذ رأوا علاماته ، ومما يقال ولا يحقق : انتظار العذاب أشد من وقوعه ، ولا شك أن وقوعه أشد ، وانا الانتظار زيادة فيه ، نعم ان كان السوء خفيفا ولا يدرى بخفته ، واشتد القلق مدة انتظاره ، يكون انتظاره أشد .

٤٬٨٢٣ / ٦٬٠٩٣