تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

56

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٦

وقيل أل للعهد ، والمراد المؤمنون ، ويدل له : ﴿ فإن الذكرى تنفع المؤمنين ﴾ وما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه A قرأ : وما خلفت الجن والانس من المؤمنين إلا ليعبدون ، وهو قراءة لابن عباس مروية عنه ، والمشهور أن أفعال الله لا تعلل بالأغراض ، والحق جواز تعللها بالأغراض ، مع بقاء الغنى الذاتى وعلى المنع ، فمعنى التعليل باللام أنه خلقهم على وجه يتوصل به من كلف منهم الىعبادته ، وتكون غاية لذلك الوجه ، وليس المراد أنه أراد منهم كلهم العبادة ، أعنى المكلفين لأن لو أرادها لم تتخلف ، وعبدوه كلهم ، والموجود غير ذلك ﴿ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس ﴾ وانما الذى يمكن تخلفه أمره ونهيه ، بمعنى أنه أمرهم فلم يأتمروا كلهم ، ونهاهم ولم ينتهوا كلهم ، بل بعضهم ، لمجاورة تعليل أفعاله بالأغراض قيل : اللام للعاقبة تقول : خلق البقر للحرث وليست كلها تحرث ، وزعم بعض العبادة ، التذلل أى ليذلوا لى ، فكل ما سوى الله قد عبده بمعنى خضع له ، أى لم نتعاص عنه ، أو العبادة الدلالة عليه تعالى :

وفى كل معبود سواك دلائل … من الصنع تنبى أنه لك عابد

وهل فى التى طاعوا لها وتعبدوا … لأمرك عاص أو لحقك جاحد

وقد قيل : العبادة التوحيد ، عن ابن عباس : كل عبادة فى القرآن توحيد ، وكلهم وحدوا إلا أن المؤمن يوحد فى الرخاء والشدة والمشرك فى الشدة اذا ركبوا السفينة قالوا : أخلصوا ، يوم القيامة يقولون : ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ وتفسير الآية بذلك خلاف الظاهر ، وعن على وابن عباس : المراد ما خلقهم الا لامرهم بالعبادة ، فعبر عن المسبب أو اللازم وهو العبادة عن السبب ، أو الملزوم ، وهو المعرفة ، وروى أنه تعالى قال : « كنت كنز فخلقت الخلق لأعرف وقد عرفوه يوم الست » وكل مولود يولد عن الفطرة ولا يعرف قوله : « كنت كنزا » إلخ حديثا .

٤٬٨٣٦ / ٦٬٠٩٣