جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون)(10)

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

عنه مجموعة من الأمراض الفرعية.

أولها: الكذب القولي، والشاهد عليه من القرآن قوله تعالى: ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين)، وقوله: ( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون)،وينشأ عنه الجهل، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ( ولكن لا يعلمون)، والغباوة، وإليه الإشارة بقوله( وما يشعرون)، ومن لازم هاتين العلتين قلة الذكاء، لأن الذكي يدرك أنه لو كذب على الناس فإن عقولهم لا تستسيغ كذبه، كما يعلم أن في الناس من هو مثله أو خير منه.

والكذب يعود فكر صاحبه الحقائق المحرفة، وإذا طال استرساله في ذلك اشتبهت عليه ولربما ما اختلقه واقعا.

وينشأ كذلك عن هذين الداءين داء آخر وهو السفه، وهو خلل في الرأي وأفن في العقل، وإليه الإشارة بقوله تعالى( ألا أنهم هم السفهاء).

كما يشير قوله سبحانه( في قلوبهم مرض)،إلى فساد الرأي الناتج عن السفه.

والجهل من نتائجه الكفر، وإليه الاشارة بقوله تعالى: ( وما هم بمؤمنين).

والغباوة ينشأ عنها العجب والغرور ويشير إلى الأول قوله: ( أنؤمن كما آمن السفهاء). وإلى الثاني قوله: ( إنما نحن مصلحون).

ثانيها: الكذب الفعلي؛ وهو الخداع والشاهد عليه قوله سبحانه: ( يخادعون الله والذين آمنوا)، ويجر إلى أشياء، منها الفساد، وإليه الإشارة بقوله: ( ألا إنهم هم المفسدون)، وعداوة الناس، لأنهم عندما يشعرون بخداعه تتنكر له قلوبهم، وتستوحش منه نفوسهم، ومهما أظهر لهم من دلائل الإخلاص فإنهم لا ينفكون يتوجسون منه خيفة، وإلى ذلك يشير قوله تعالى حاكيا عنهم ما يلقون به شياطينهم: ( قالوا إنا معكم ) وقوله في وصفهم: ( لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء)، ومنها نكاية الناس به، لأن الفريقين يتفقان على التوقي منه والنكاية به، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ( وما يخدعون إلا أنفسهم)، وعاقبة ذلك كله أمران:

أحدهما: في الدنيا، وهو صيرورته هزأة للناس.

ثانيهما: في الآخرة، وهو العقاب، وإلى الأول

٥٨١ / ١٬٢٢٠