67
الجزء ٧ · صفحة ٣٤١﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِى البَحْرِ ﴾ هو اضطراب البحر وتموجه وانكسار بعض السفينة وانقطاع بعض آلاتها ووقوعها فى الدردور وجذورها ماسة لجبل من تحت أو من جانب أو نحو ذلك من أهوال البحر التى يخاف منها الغرق ، ولك أن تفسر الضر بخوف الغرق لشئ من نحو ما ذكرنا ﴿ ضَلَّ ﴾ غاب ذهب عن قلوبكم ﴿ مَن تَدْعُونَ ﴾ تعبدون أو تطلبون فى حوادثكم من الأَصنام ﴿ إِلاَّ إِيَّاهُ ﴾ إِلا الله سبحانه وتعالى فإِنه يحضر فى قلوبكم حينئذ فتدعونه وحده لأَنكم تعلمون أنه لا يكشف ذلك الضر إلا هو ، ويجوز أن يكون المعنى غاب ما تدعونه عن غاثتكم من الأَصنام إلا الله ، وقد علمت من إِيقاع من على الأَصنام أن الاستثناء منقطع فى وجهين ، ويجوز أن بقاعها على ما يدعونه مطلقاً بحيث يعم الظاهر اللفظ الله جل جلاله وتلك الأَصنام ، على أنهم قد يعدون الله فيكون الاستثناء متصلا . ﴿ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِى البرِّ ﴾ من الغرق ﴿ أعْرَضْتُمْ ﴾ عن التوحيد وأقبلتم على الأَصنام ، ويجوز أن يكون المعنى كفرتم كفراً عريضاً أى واسعاً كقول ذى الرمة يذم شخصاً :
عطاء فتى تمكن فى المعالى … فأعرض فى المكارم واستطالا
أى اتسع فى كفران المكارم بعد شكرها ، واستطال فى كفرانها . ﴿ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً ﴾ جاحد للنعم جحوداً عظيماً كثيراً بعدم الشكر والإِنسان الجنس ، وفى هذا إِيماء لعلة الإِعراض كأَنه قيل أعرضتم لإِنسان كفور .