كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

باب العين والصاد والدال معهما

الجزء ١ · صفحة ٦٧

معض: مَعِضَ الرجل من شيء يسمعه، وامتعض منه إذا شقَّ عليه وأوجعه فامتعض منه، أي: توجّع منه. وفي الحديث: " فأشفق عليه امتعاضه " أي: موجدته.

والمجاوز أمعضته إمعاضاً، ومعَّضته تمعيضاً إذا أزلت به ذلك. قال رؤية:

فهي تَرى ذَا حاجةٍ مؤتضَّا … ذا مَعَضٍ لولا يردّ الْمَعْضا

باب العين والصاد والدال معهما

ع ص د، ص ع د، د ع ص، ص د ع مستعملات ع د ص، د ص ع مهملان عصد: قلت لأبي الدُّقَيش: ما العَصْدُ؟ قال: تقليبك العصيدة في الطَّنجير بالمِعصدة. تقول: عَصَدَ يَعْصِدُ عَصْداً.

قلت: هل تعرفه العرب العاربة ببواديها؟ قال: نعم! أما سمعت قول غيلان:

على الرَّحْل ممّا منّه السير عاصد

أي: يذبذب رأسه ويضطرب شبه الناعس الذي يعصد لخفة رأسه. وقال بعضهم: العاصد في هذا البيت هو الميّت وهو خطأ.

والعِصواد: جلبة في بلية. تقول: عصدتهم العصاويد، وهم في عصواد من أمرهم، وفي عصواد بينهم، يعني البلايا والخصومات.

وجاءت الإبل عصاويد: يركب بعضها بعضاً. قال زائدة: أقول جاءت الإبل عصاويد أي: متفرقة وكذلك عصاويد الظلام لتراكبه.

وعَصَدَ البعيرُ إذا مات، قال غيلان:

..... … على الرحل ممّا منَّهُ السير عاصد

ويقال لخفة رأسه.

صعد: صعِد صعوداً، أي: ارتقَى مكاناً مشرفاً.

وأصعد إصعاداً، أي: صار مستقبل حدور نهرٍ أو وادٍ، أو أرضٍ أرفع من الأخرى. قال الشماخ:

لا يدركنّك إفراغي وتصعيدي

الإفراغ ههنا: الإنحدار. والصَّعود: طريق منخفض من أسفله إلى أعلاه.

والهَبُوط من أعلاه إلى أسفله. والجميع: أصعدة وأهبطة.

والصَّعود أيضاً بمنزلة الكَؤود من عقبة، وارتكاب مشقة في أمر. والعرب تؤنثه، وقول العرب: لأرهقنّك صَعودا، أي: لأجشمنّك مشقة من الأمر. واشتق ذلك، لأن الارتكاب في صَعود أشق من الارتكاب في هَبوط.

وقول الله عزّ وجلّ: " سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً " أي: مشقة من العذاب، ويقال: بل هو جبل من جمرة واحدة يكلّف الكفرةُ ارتقاءه، فكلّما وضع رجله ليرتقي ذاب إلى أصله وركه. ثم تعود صحيحة مكانها، ويضربون بالمقامع.

والصَّعود: الناقة يموت ولدها، فترجع إلى فصيلها الأول فتَدرّ عليه، يقال: هو أطيب للبنها. وجمعها: صُعُد. قال خالد بن جعفر:

أمرتُ بها الرِّعاء ليكرموها … لها لبنُ الخلّية والصَّعود

يعني مهره. أمر أن يُسقَى اللبن.

والصَّعيد: وجه الأرض قلّ أو كثر، تقول: عليك بالصَّعيد، أي: اجلس على الأرض وتَيَمَّم الصَّعيد، أي: خذ من غباره بكفيك للصلاة، قال الله عزّ وجلّ: " فتيمموا صعيداً طيبا " . قال ذو الرّمة:

قد استحلّوا قسمةَ السجود … والمسحَ بالأيدي من الصّعيد

والصَّعدةُ القناة المستوية تنبت كذلك، ومن القصب أيضاً، وجمعه: صِعاد. قال:

...... … خرير الريح في القصب الصّعاد

والصَّعدةُ من النّساء: المستقيمة التامّة، كأنّها صَعْدَةٌ، فإذا جمعت للمرأة قلت: ثلاث صَعْدات، جزم، لأنه نعت، وجمع القناة: صَعَدات مثقّلة. لأنّه اسم.

والصُّعدَاء: تنفّس بتوجّع. قال:

وما اقترأتُ كتاباً منك يبلُغُني … إلاّ تنفّست من وجدٍ بكم صُعَدا

ويقال للحديقة إذا خربت، وذهب شجرها: صارت صعيداً، أي: أرضاً مستوية.

وقال زائدة: الصَّعدةُ: الاتانُ، والجمع صِعاد وصَعَدات.

وتقول: افعل كذا وكذا فصاعد، أي: فما فوق.

دعص: الدِّعْص: قَوْزٌ من الرمل مثل التلال. الواحدة: دِعصة. ويقال دِعْصَة، ودِعْص فمن أنّثه يريد به رملة، ومن ذكّره يريد به الكثيب.

والمندعص: الشيء الميّت إذا انفسخ، شبه بالدِّعْص لورمه أو ضعفه.

قال:

كدِعْص النقا يمشي الوليدان فوقه … .....

صدع: الصَّدَع: الفتيّ من الأوعال. والرّجل الشاب المستقيم القناة. قال:

قد يَتْرُكُ الدّهُر في خلقاءَ راسيةٍ … وَهْياً ويُنْزِلُ منها الأَعْصَمَ الصَّدَعَا

والصَّدْعُ: شقّ في شيء له صلابة. وصَدَعْتُ الفلاةَ قطعتُ وسطَ جوزِها. والنَّهْرُ تَصْدَعُ في وسطه فتشقّه شقاً.

والرّجلُ يَصْدَعُ بالحق: يتكلّم به جهاراً، قال أبو ذؤيب:

٦٧ / ٧١٦