كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

باب العين والصاد والراء معهما

الجزء ١ · صفحة ٦٨

فكَأَنَّهُنَّ رِبابَةٌ وكأنَّهُ … يَسَرٌ يُفيضُ على القِداحِ ويَصْدَعُ

أي: يبين سهم كلّ إنسان له مُعلناً.

والصَّدْعُ: نبات الأرض لأنه يصدع الأرض، والأرض تتصدَّع عنه.

والصَّديعُ: انصداع الصبح. قال:

ترى السِّرْحانَ مفترشاً يديه … كأن بياضَ لَبَّتِهِ صديعُ

ويقال: بل الصديعُ رقعةٌ جديدةٌ في ثوبٍ خَلَقٍ.

والصُّداع: وجعُ الرأس، صُدِّع الرجلُ تصديعاً، ويجوز صُدِعَ فهو مصدوع في الشعر.

صدَّعْتُهم فَتَصَدَّعوا، أي: فرّقتهم فتفرّقوا.

وإذا تغيّب الرجل فاراًّ في الأرض يقال: تَصدعُ به الأرض. اشتقاقه من الصَّدْعِ، وهو الشق والفعل اللازم: انصدع انصداعاً.

والصَّديع: جبل.

؟؟؟باب العين والصاد والتاء معهما

ص ت ع يستعمل فقط العرب تقول: جاء فلان يتصتّع إلينا، أي: يذهب بلا زاد، ولا نفقة، ولا حقٍّ واجب.

وقال أبو ليلى: بل هو التردّد، أي: يذهب مرة، ويعود أخرى.

؟باب العين والصاد والراء معهما

ع ص ر، ع ر ص، ص ع ر، ر ع ص، ص رع، ر ص ع عصر: العَصْرُ:الدّهر، فإذا احتاجوا إلى تثقيله قالوا: عُصُر، وإذا سكنوا الصاد لم يقوموا إلاّ بالفتح، كما قال:

..... … وهل يَنْعَمَنْ من كان في العُصُرِ الخالي

والعصران: الليل والنهار. قال حميد بن ثور:

ولا يَلْبِثُ العَصْرَانِ يوماً وليلةً … إذا اختلفا أن يدركا ما تيمّما

والعَصر: العشيّ. قال:

يروحُ بنا عمْروٌ وقد عَصَرَ العَصْرُ … وفي الرَّوْحَةِ الأولَى الغنيمةُ والأجرُ

به سمّيت صلاة العصر، لأنّها تعصر.

والعصران: الغداة والعشيّ. قال:

المطعم الناس اختلاف العَصْرَيْنِ … جفان شيزى كجوابي الغَرْبَيْنِ

والعصارة ما تحلب من شيء تعصره، قال العجاج:

عصارة الجزء الذي تحلبا

يعني بقية الرَّطْب في أجواف حمر الوحش التي تجزّأ بها عن الماء.

وهو العصير أيضاً. قال:

وصار باقي الجزء من عصيره … إلى سَرار الأرض أو قعوره

يعني العصير ما بقي من الرَّطب في بطون الأرض، ويبس ما سواه. وكلّ شيء عُصِر ماؤه فهو عصير، بمنزلة عصير العنب حين يُعصر قبل أن يختمر.

والاعتصار أن تخرج من إنسان مالاً بغرم أو بوجه من الوجوه. قال:

فمنّ واستبقى ولم يعتصرْ … من فرعه مالاً ولا المكسر

مَكسِره لشيء أصله، يقول: منّ على أسيره فلم يأخذ منه مالاً من فرعه، أي: من حيث تفرّع في قومه، ولا من مكسره، أي: أصله، ألا ترى أنّك تقول للعود إذا كسَرته: إنّه لحسن المكسر فاحتاج إلى ذلك في الشّعر فوصف به أصله وفرعه.

والاعتصار أن يغصَّ الإنسان بطعام فيعتصر بالماء، وهو شربه إياه قليلاً قليلاً، قال الشاعر:

لو بغير الماءِ حَلْقي شرِق … كنتُ كالغَصَّانِ بالماء اعتصاري

أي: لو شرقت بغير الماء، فإذا شرقت بالماء فبماذا أعتصر؟ والجارية إذا حرُمت عليها الصلاة، ورأت في نفسها زيادة الشباب فقد أَعْصَرَتْ فهي مُعْصِر، بلغت عصر شبابها. واختلفوا فقالوا: بلغت عَصْرَها وعُصُرَها وعصورَها. قال:

...... … وفنّقها المراضعُ والعصورُ

ويجمع معاصير. قال أبو ليلى: إذا بلغت قرب حيضها، وأنشد:

جاريةٌ بِسَفَوان دارهَا … تمشي الهُوَيْنا مائلاً خمارُها

يَنْحَلُّ من غُلْمَتِها إزارُها … قد اعْصَرَتْ، أو قد دنا إعصارها

والمُعْصِرات: سحابات تُمْطِر. قال الله عزّ وجلَ: " وأنزلنا من المُعْصِرات ماءً ثجّاجا " .

ؤاَعْصْرْ القوم: أُمْطِرُوا. قال الله عزّ وجلّ: " وفيه يُعْصَرون " . ويقرأ يَعْصِرون، من عصير العنب. قال أبو سعيد: يَعْصِرون: يستغلّون أَرَضِيهم، لأن الله يُغنيهم فتجيء عصارة أَرَضيهم، أي: غلّتها، لأنك إذا زرعتَ اعتصرتَ من زرعك ما رزقك الله.

والإعصار: الريح التي تثير السَّحاب. أعصرتِ الرياح فهي مُعْصِرات، أي: مثيرات للسحاب.

والإعصار: الغبار الذي يستدير ويسطع. وغبار العجاجة إعصار أيضاً. قال الله عزّ وجلّ: " فأصابها إعصار فيه نار " يعني العجاجة.

٦٨ / ٧١٦