كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

باب العين والصاد والراء معهما

الجزء ١ · صفحة ٦٩

والعَصَرُ: الملجأ، والعُصْرةُ أيضاً، والمُتَعَصَّرُ والمعْتَصَرُ، وهذا خلاف ما زعم في تفسير هذا البيت، في قوله:

وعصْفَ جارٍ هدَّ جارُ المعتَصَرْ

قالوا: أراد به كريم البلل والنَّدَى، وهو كناية عن الفعل، أي: عمل جارٍ وهدَّ جارُ، فهذا معني كَرُمَ، أي: أَكْرِمْ به من مُعْتَصَر، أي: أنك تعصر خيره تنظر ما عنده كما يُعْصَر الشراب.

وقال عبد الله: هذا البيت عندي:

وعصَّ جارٍ هدَّ جاراً فاعتصر

أي: لجأ. وقال أبو دُواد في وصف الفرس:

مِسَحٌّ لا يواري العَي … رَ منه عَصَرُ اللِّهْبِ

قال أبو ليلى: اللِّهْب: الجبل، والعَصَرُ: الملجأ، يقول: هذا العَيْرُ إن اعتصر بالجبل لم ينجو من هذا الفرس. وقال بعضهم: يعني بالعَصَر جمع الإعصار، أي: الغبار.

والعُصْرَةُ: الدِّنْيَةُ في قولك: هؤلاءِ موالينا عُصْرَةً، أي: دِنْيَةَ، دون مَنْ سواهم.

والمَعْصِرَةُ: موضع يُعْصَرُ فيه العنب.

والمِعْصار: الذي يُجْعَلُ فيه شيء يُعْصَر حتى يُتَحلَّب ماؤه.

وعَصَرْتُ الكرمَ، وعصرت العنب إذا وليته بنفسك، واعتصرت إذا عُصِرَ لك خاصة.

والعَصْرُ: العطية، عَصَرَهُ عَصْراً. قال طرفة:

لو كان في إملاكنا واحدٌ … يَعْصِرُنا مثل الذي تَعْصِرُ

والعرب تقول: إنّه لكريم العُصارة. وكريم المعتَصَر، أي: كريم عند المسألة.

وكلّ شيء منعته فقد اعتصرته. ومنه الحديث: " يعتصر الوالد على ولده في ماله " ،أي: يحبسه عنه، ويمنعه إياه.

وعَصرت الشيء حتى تحَلَّب، قال مرار بن منقذ:

وهي لو تعصر من أردانها … عبقَ المسكِ لكادت تَنعَصِر

وبعير معصور قد عصره السّفر عصراً.

عرص: العَرْص: خشبة توضع على البيت عُرضاً إذا أراد تسقيفه ثم يوضع عليه أطراف الخشب الصّغار. وعَرَّصت السقف تعريصاً.

والعرّاص: من السّحاب ما أطلّ من فوق فقرب حتى صار كالسقف، ولا يكون إلاّ ذا رعد وبرق. قال ذو الرّمة:

يَرْقَدُّ في ظلِّ عرَّاصٍ ويطرده … حفيف نافجة عُثنونُها حَصِبُ

والمُعَرَّص من اللّحم ما ينضج على أيّ لون كان في قدر أو غيره. يقال المعرَّص: الذي تعرَّصه على الجمر فيختلط بالرماد فلا يجود نضجه.

والمملول: المغيّب في الجمر، المفأد: المشوي فوق الجمر، والمحنود: المشويّ بالحجارة المحماة خاصة.

وعَرْصَةُ الدار: وسطها، والجميع العَرَصات والعِراص.

صعر: الصَّعَرُ: مَيَل في العنق، وانقلاب في الوجه إلى أحد الشقين. والتَّصعير إمالة الخدّ عن النظر إلى الناس تهاوناً من كِبْر وعظمة، كأنّه مُعْرض، قال الله عزّ وجلّ: " ولا تصعِّر خدّك للنّاس " . وربما كان الإنسان والظّليم أصعَر خلقةً.

وفي الحديث: " يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلاّ أَصْعَرُ أو أبترُ " ، يعني رُذالة الناس الذين لا دين لهم. قال سليمان:

قد باشر الخدّ منه اللأصعر العَفِرُ

والصُّعرورة: دحروجة الجُعَل، يصعرِرُها بالأيدي، قال زائدة: الصُّعْرور أيضاً جنس من الصَّمغ يخرج من الطَّلح.

وقال زائدة: أقول: دُحْروجَة وصُعرورة وحُدْروجة، وكتلة ودهدهة كله واحد.

قال:

يبعرْنَ مثل الفلفل المصعرر

وضربته فاصعنرر إذا استدار من الوجع مكانه، وتقبّض، ولكنّهم يدغمون النون في الراء فيصير: اصعرّر. وكل حمل شجر يكون أمثال الفلفل أو أكبر نحو ثمر الأبهل وشبه مما فيه صلابة يسمّى الصعارير.

رعص: الرَّعْص بمنزلة النّفض. ارتعصت الشجرة، ورَعَصَتْها الريح وأَرْعَصَتْها، لغتان.

والثور يحتمل الكلب بطعنةٍ فيرعَصُه رَعْصاً إذا هزّه ونفضه.

صرع: صرعه صرعاً، أي: طرحه بالأرض. والصِّراع: معالجتهما أيّهما يصرع صاحبه.

ورجل صِرّيع، أي: تلك صنعته الّتي يعرف بها.

وصرّاع شديد الصّرع وإن لم يكن معروفاً…

وصَروع للأقران: أي: كثير الصّرع لهم.

والصّراعة مصدر الاصطراع بين القوم، وأصَّرَعة: القوم يصرعون من صارعوا.

والصُّرَعَةُ: القوم يصرعون من صارعوا.

والمِصراعان من الأبواب: بابان منصوبان ينضمّان جميعاً مدخلهما في الوسط من المصراعين.

ومن الشّعر ما كان قافيتان في بيت.. يقال: صرَّعت الباب والشعر تصريعاً.

ومصارع القوم: سقوطهم عند الموت. قال:

...... … ......ولكل جنب مصرع

٦٩ / ٧١٦