شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

النهي عن الغش والخديعة

الجزء ١٤ · صفحة ٣١٨

( وَقُصِدَ مِنْ نَهْيٍ عَنْ إعَانَةِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَبَيْعِهِ لَهُ الرِّفْقُ بِأَهْلِ الْحَضَرِ ) لِيَنْتَفِعُوا بِالْبُدَاةِ ( لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي شَأْنِ بَادٍ وَحَاضِرٍ : ( ذَرُوا النَّاسَ ) اُتْرُكُوهُمْ ( يَنْتَفِعُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خُصُوصُ السَّبَبِ ، لَا عُمُومُ اللَّفْظِ ، لِقِيَامِ قَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيمِ الْحَاضِرِ وَإِعَانَتِهِ مُطْلَقًا ، وَتَعْلِيمِ الْبَدْوِيِّ وَإِعَانَتِهِ عَلَى مِثْلِهِ ، ( وَالْبَادِي يَبِيعُ بِمَا رُزِقَ مِنْ سِعْرٍ ) أَيْ الْوَاجِبُ أَنْ يُتْرَكَ فَيَبِيعَ بِمَا رُزِقَ مِنْ سِعْرٍ ( وَلَا يَتَحَكَّمُ مُعِينُهُ ) أَيْ لَا يَتَعَاطَى الْحُكْمَ ( بِمَالِهِ ) أَيْ بِمَالِ الْبَادِي ( عَلَى النَّاسِ ) كَيْفَ شَاءَ ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُبَيِّنَ السِّعْرَ لِلْبَادِي ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ لَهُ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَصَرَ النَّهْيَ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، أَوْ عَلَى الْبَيْعِ فَقَطْ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَأَلَهُ الْبَدْوِيُّ أَنْ يَبِيعَ لَهُ فَقَالَ : لَا - لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ سَاوِمْ وَأُشِيرُ عَلَيْكَ ، أَيْ أَعْرِضْ عَلَيَّ السَّوْمَ ، مَعَ أَنْ أُشِيرَ عَلَيْكَ أَنْ بِعْ وَأَنْ لَا تَبِعْ ، وَقَدْ قِيلَ : إذَا اسْتَنْصَحَهُ الْبَادِي نَصَحَهُ ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : ﴿ ذَرُوا النَّاسَ يُرْزَقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْهُ ﴾ ، وَهُوَ يَدُلُّ لِفِعْلِ طَلْحَةَ ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا إذَا أَرْسَلَ الْبَدْوِيُّ الشَّيْءَ لِحَذِرٍ يَبِيعُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَكَذَا الشِّرَاءُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُنَافٍ لِلرِّفْقِ بِأَهْلِ الْحَضَرِ ، وَإِنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ : اشْتَرِ لِي كَذَا أُعْطِكَ ثَمَنَهُ - جَازَ .

وَأَمَّا أَنْ يَطُوفَ بِهِ مَوَاضِعَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مُعَيِّنًا لَهُ أَوْ مُبَيِّنًا فَلَا ، وَالْمُرَادُ بِالْبَادِي مَنْ لَيْسَ لَهُ مَنْزِلُهُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ الَّتِي جَاءَ إلَيْهَا ، بَلْ مَنْزِلُهُ الْبَدْوُ ، أَوْ قَرْيَةٌ أُخْرَى ، وَتَسْمِيَةُ هَذَا

٦٬٨١٨ / ١٧٬٤٣٨