شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

النهي عن الغش والخديعة

الجزء ١٤ · صفحة ٣١٩

بَادِيًا إنَّمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَطَعَ الْبَدْوَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ خَارِجًا عَنْ أَمْيَالِ الْقَرْيَةِ أَمْ دَخَلَهَا ، وَيَجُوزُ ، قِيلَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يُعِينَ شَرِيكَهُ الْبَادِيَ فِيمَا اشْتَرَكَاهُ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يَقْتَسِمَا مَا جَاءَ بِهِ لِئَلَّا يُعِينَهُ فِي سَهْمِهِ وَ ( لَا ) يَكُونُ ( كَحَاضِرٍ ) فَإِنَّهُ تَجُوزُ إعَانَتُهُ كَمَا ذُكِرَ بَعْدُ ، إذْ قَالَ : ( وَلَا بَأْسَ بِإِعَانَةِ بَادٍ عَلَى بَادٍ أَوْ ) إعَانَةِ ( حَاضِرٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى بَادٍ ( أَوْ ) إعَانَةِ حَاضِرٍ ( عَلَى حَاضِرٍ ، وَقِيلَ : النَّهْيُ خَاصٌّ بِالْجَاهِلِيَّةِ ) إذْ كَانَ الْبَادُونَ مُشْرِكِينَ ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو نُوحٍ سَعِيدُ بْنُ يَخْلُفَ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ بِلَفْظِهِ ، وَلِلتَّعْلِيلِ بِانْتِفَاعِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ عَلَى الْعُمُومِ أَيْضًا ، وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَنْ يَبِيعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي وَيُخْبِرَهُ بِالسِّعْرِ ، وَحَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ ، وَقَالُوا : إنَّهُ تَرْغِيبٌ فِي الرِّفْقِ بِأَهْلِ الْحَضَرِ وَكَانَتْ الْأَشْيَاءُ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَيْسَرَ وَأَرْخَصَ وَأَكْثَرَ مَا يَكُونُ مَجَّانًا ، وَيَجُوزُ لِحَاضِرِ شَرِيكٍ لِلْبَادِي إعَانَةُ الْبَادِي إذَا اشْتَرَكَ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي يَبِيعُ ، أَوْ فِيمَا يَشْتَرِي بِهِ ، أَوْ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، أَوْ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَبَعْضِ الْأَشْيَاءِ .

٦٬٨١٩ / ١٧٬٤٣٨