الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

28- تفسير آيات تحريم الربا وأكل السحت وتحريم الخمر وترك الشبهات

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

فأكذبهم الله فقال: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ يعني : البيان الذي في القرآن في تحريم الربا ﴿ فَانْتَهَى ﴾ عنه ﴿ فَلَهُ مَا سَلَفَ ﴾ يعني : فله ما أكل من الربا قبل التحريم ﴿ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ يعني: بعد التحريم، وبعد تركه إن شاء عصمه وإن شاء لم يفعل، ومن مات على التوبة فإن الله غفور رحيم.

قال ﴿ وَمَنْ عَادَ ﴾ يعني: ومن عاد إلى الربا بعد التحريم لقولهم ﴿ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ﴾ ﴿ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ يعني: لا يموتون.

قال: فإن زعموا أن هذا شرك فقد كذبوا؛ إن الله يقول(البقرة:278-279): ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ فصارت حرباً لله ولرسوله حين أقام على الربا في غير شرك بالله، ولا في شك مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من أهل الإقرار، وإنما جعل الله في النار من أكل الربا، وقد أعد الله النار للكافرين ولم يعدها للمؤمنين.

قوله(البقرة:276) ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ﴾ يعني: يضمحل ﴿ وَيُرْبِي ﴾ يضاعف ﴿ الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾.

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لعن الله آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه إذا علموا بذلك"، وكذلك المعصية كلها، يقول الله: ﴿ وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ (المائدة:2)، وقال(النساء:85): ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ﴾ أي مقتدراً.

تفسير السحت :

١٢٢ / ٣٠٦