28- تفسير آيات تحريم الربا وأكل السحت وتحريم الخمر وترك الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١٢٧ثم نزلت في سورة البقرة(الآية 219): ﴿ يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ﴾ يعني: الميسر القمار كله، وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يقول: أين أصحاب الجزور؟ فيقوم نفر فينشرون جزوراً بينهم، فيجعلون لكل رجل منهم سهماً ثم يقترعون، فمن أصابته القرعة برئ من الثمن، حتى يبقى آخرهم رجلاً، فيكون ثمن الجزور عليه كله وحده، وليس له في اللحم نصيب، يقسمون بقية الجزور بينهم بالسوية، وإنما سمي الميسر لأنهم كانوا يقولون: تيسروا بثمن الجزور وبثمن اللحم، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ﴾ لأن في شرب الخمر، والقمار ترك الصلاة وترك ذكر الله، قال الله ﴿ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ﴾ يعني بالمنافع: اللذة والتجارة في الخمر، والفضل الذي يصيبه من القمار في الميسر ﴿ وَإِثْمُهُمَا ﴾ بعد التحريم ﴿ أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ﴾ قبل التحريم، فذمهما ولم يحرمهما، فكان المسلمون يشربونها على المنافع وهي يومئذ لهم حلال .
فصنع رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم صنيعاً، ودعا إليه أناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فسقاهم من الشراب حتى أخذ فيهم، فلما حضرت الصلاة، تقدم رجل من أخيارهم وذلك في صلاة المغرب فقرأ ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ فأخطأ في أولها وآخرها.
فصار شرابها في أوقات الصلاة منسوخة نسختها هذه الآية(النساء:3): ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ﴾ تشاءون في الشراب ﴿ حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾ يعني: ما تقرءون في صلواتكم، وهذه الآية [ أشد من الأولى ].
وقال عمر بن الخطاب: إن الله ليقرب في تحريم الخمر، وما أراه إلا سيحرمها، فكانوا يشربونها بعد صلاة الغداة، ثم ينامون فإذا حضرت صلاة الأولى وقد [ذهب] عنهم السكر.