الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

28- تفسير آيات تحريم الربا وأكل السحت وتحريم الخمر وترك الشبهات

الجزء ١ · صفحة ١٣١

وعن الربيع يرفع الحديث إلى عائشة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أسكر الفرق منه إذا شربته فملء الكف منه الحرام، والقطرة حرام والجرعة حرام.

قال: بعث عمر بن الخطاب عمران بن الحصين الخزاعي إلى الكوفة أن يصلح لهم عصير العنب، يعلمهم حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث، وقال: إنه كان نبيذ له غدوة في السقاء من الزبيب، فيشربها من الليل، ومن التمر نبيذ له عشية فيشربه غدوة ولا يجعل فيه داذياً .

وكان الصحابة المهاجرين منهم والأنصار من يفعل ذلك وكان ينهون عن نبيذ الجر الذي يغلي فيه فلا يشربونها، وليس كما قال أهل العمى، وأهل الجهل بالله وكتابه.

قال الله :﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾ (الأنعام:125).

فالإسلام في صدور المسلمين له ضوء أكثر من ضوء الشمس وأضوى من ضوء القمر لما يربي في قلوبهم .

ويقال: صدر المنافق حرج بالنفاق، والمنزلة الأخرى: ﴿ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾.

وفي موضع آخر لا يعرف لله حراماً ولا حلالاً، ولا ولياً ولا عدواً، وإذا قيل لهم: هذه طاعة الله؟ قالوا: لا ندري. وإذا قيل لهم: هذه معصية الله؟ قالوا : لا ندري. وهذا حلال الله، وهذا حرام الله؟ قالوا: لا ندري.

فقد أعمى الله قلبه، وضيق صدره، وليس عليه نور الإسلام، فلا نعرفه ولا نقول به ﴿ كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾.

قال الله: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾(آل عمران:7).

١٢٨ / ٣٠٦