28- تفسير آيات تحريم الربا وأكل السحت وتحريم الخمر وترك الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١٣٠قوله في سورة المائدة : ﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ﴾ وذلك لما نزل تحريم الخمر قال: حيي بن أحطب اليهودي لأناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما حال من مات منكم وهو يشرب الخمر؟ فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله إخوتنا ماتوا وقتلوا وهم يشربون الخمر، فنزلت ﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ﴾ يعني: حرجاً على الحي منهم والميت ﴿ فيما طعموا ﴾ يعني: فيما شربوا من الخمر قبل تحريمها ﴿ إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا ﴾ المعاصي ولم يشربوا الخمر بعد تحريمها ﴿ وَآمَنُوا ﴾ يعني: وصدقوا ﴿ ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ﴾ العمل بعد تحريمها فلم يشربوا الخمر، فمن فعل ذلك فهو من المحسنين ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾.
قال جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ما يسكر كثيره وقليله حرام ".
عن الربيع قال: كان عمر بن عبد العزيز ينهى عن نبيذ الجر ويخبر في كتابه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه.
عن الربيع قال: أتيت الكوفة وبها يومئذ شريح وعبيدة فسألت عن حرة بن مسلم فلم أجد نبيذ الجر حلالاً.
قالوا: لا يزال الرجل، فيقول: شربت منها نبيذاً طيباً فأخذ في رأسه، فقال أبو سفيان: حججت مائة حجة، واعتمرت أربعين عمرة، فكان السقاية يتولاها ولد العباس لأنفسهم قبل أن يتولوا الخلافة، فكانوا يسقون الناس نبيذاً حلواً، فلما صارت الخلافة لهم شغلوا عن ذلك، ووكلوا السقاية إلى مواليهم وعبيدهم، فيهم الحبش وغير ذلك، فيؤخرون النبيذ حتى يتصلب فيصير مسكراً، وليس نبيذ أحب إلى الحبش والزنج من الصلب، فجاء الفساد من ذلك.
عن الربيع - يروى عن الثقات من العلماء - أنه قال: أنهاكم عن المسكر قليله وكثيره، وعن نبيذ الجر.