الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

33- تفسير آيات حادثة الإفك وقذف السيدة عائشة وما أدب الله به المؤمنين

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة فقال: ﴿ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ ﴾ يعني: القذف ﴿ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ ﴾ يعني: ما ذكره من المواعظ ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ* إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ﴾ في قذف عائشة يحبون ﴿ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ ﴾ يعني: يحبون أن تفشوا ويظهر الزنا ﴿ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ يعني: عائشة وصفوان بن المعطل ﴿ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ يعني: وجيعاً ﴿ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ فكان عذاب عبدالله بن أبي سلول في الدنيا الجلد، وفي الآخرة عذاب النار ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾ يعني: لعاقبكم فيما قلتم لعائشة، ثم قال: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ يعني: يرأف بكم، رحيم حين عفا عنكم ولم يعاقبكم فيما قلتم من القذف.

ثم قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾ يعني: تزيين الشيطان في قذف عائشة ﴿ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾ يعني: تزيين الشيطان ﴿ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ﴾ يعني: بالمعاصي ﴿ وَالْمُنْكَرِ ﴾ يعني: ما لا يعرف مثل ما قيل لعائشة ﴿ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾ يعني: ونعمته ﴿ مَا زَكَى ﴾ يعني: ما صلح ﴿ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾.

فلما أنزل الله عذر عائشة وأبرأها، والكذب للذين قذفوها حلف أبو بكر أنه لا يصل مسطح بن أثاثة بشيء أبداً لأنه كان فيمن ادعى على عائشة القذف.

كان مسطح بن أثاثة من المهاجرين والأنصار الأولين، وكان ابن خالة أبي بكر الصديق، وكان يتيماً في حجره فقيراً.

١٤٧ / ٣٠٦