33- تفسير آيات حادثة الإفك وقذف السيدة عائشة وما أدب الله به المؤمنين
الجزء ١ · صفحة ١٥١فلما حلف أبو بكر لا يصله أنزلت في أبي بكر ﴿ وَلا يَأْتَلِ ﴾ لا يحلف ﴿ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ ﴾ يعني: في الغنى والسعة في الرزق، يعني: أبا بكر رحمه الله ﴿ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى ﴾ يعني: مسطح بن أثاثة قرابة أبي بكر الصديق، ابن خالته ﴿ وَالْمَسَاكِينَ ﴾ لأن مسطحاً كان فقيراً ﴿ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ لأنه كان من المهاجرين ﴿ وَلْيَعْفُوا ﴾ يعني: وليتركوا ﴿ وَلْيَصْفَحُوا ﴾ يعني: وليتجاوزا عن مسطح ﴿ أَلا تُحِبُّونَ ﴾ يعني: أبا بكر ﴿ أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ بالمؤمنين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: " أما تحب أن يغفر الله لك؟" قال: بلى يانبي الله. قال: فاعفُ واصفح. فقال: عفوت وصفحت لا أمنعه معروفاً بعد اليوم إن شاء الله .
ثم ذكر الذين قذفوا عائشة فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ﴾ يعني: يقذفون بالزنا ﴿ الْمُحْصَنَاتِ ﴾ يعني: لفروجهن عفائف ﴿ الْغَافِلاتِ ﴾ يعني: عن الفواحش، يعني: عائشة ﴿ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ يعني المصدقات ﴿ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ يعني: عذبوا في جلد ثمانين ﴿ وَالْآخِرَةِ ﴾ يعني: عبدالله بن أبي سلول يعذب بالنار لأنه منافق غير تائب ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾.
أنزل الله هذه الآيات ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾.
كيف حال رجل قد لعنه الله في الدنيا، ويلقى الله وهو ملعون في الآخرة ومات غير تائب؟ وكيف ترجون أن يكون له عند الله نصيب، أو سيكون فيه؟ [ أليس ] من أهل النار، [ ومن ] حقت عليه كلمة العذاب؟