الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

33- تفسير آيات حادثة الإفك وقذف السيدة عائشة وما أدب الله به المؤمنين

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

قال: "جلد النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن أبي سلول، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة ابنة جحش كل واحد منهم ثمانين جلدة في قذف عائشة".

ثم تابوا من بعد ذلك، غير عبدالله بن أبي سلول رأس المنافقين مات على النفاق، ولم تقبل توبته ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾(المائدة:27) فلم يتب توبة نصوحاً، ومات على نفاقه، وفيه نزلت هذه الآية ﴿ وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ (التوبة:84).

ثم ذكروا أمر من قذف عائشة، ويقذف غيرها، لما أنزل الله القرآن عامة للناس فيه الأمر والنهي، فنهى الله من قذف، ثم قال: ﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ ﴾ إلى قوله ﴿ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ يعني: في الآخرة ﴿ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ﴾ يعني حسابهم البين، ولا يشهد اللسان واليد والرجل على مؤمن، إنما يشهدون على من حقت عليه كلمة العذاب، وأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه ﴿ فَأُولَئِكَ يَقْرَأُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾(الإسراء:71)، قال: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ﴾(الانشقاق:7-9).

١٤٩ / ٣٠٦