الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

33- تفسير آيات حادثة الإفك وقذف السيدة عائشة وما أدب الله به المؤمنين

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

قال: ويقال: سورة النور أنزلت من بعد سورة النساء وتصديق ذلك أن في سورة النساء(الآية:15) ﴿ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ﴾ والسبيل الذي قال الله (النور:1-2) : ﴿ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.

فهؤلاء الآيات الثلاث البينات في الأمر والنهي موعظة للمتقين، ثم قال(النور:26): ﴿ الْخَبِيثَاتُ ﴾ يعني: السيئ من الكلام، يعني: قذف عائشة ونحوه ﴿ لِلْخَبِيثِينَ ﴾ من الرجال والنساء، ومن يقذف عائشة من المؤمنين ﴿ وَالْخَبِيثُونَ ﴾ من الرجال والنساء ﴿ لِلْخَبِيثَاتِ ﴾ يعني: السيئ من الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام السيئ.

ثم قال: ﴿ وَالطَّيِّبَاتُ ﴾ يعني: الحسن من الكلام ﴿ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ ﴾ من الرجال والنساء، يعني: الذين ظنوا بالمؤمنين والمؤمنات خيراً ﴿ الطَّيِّبُونَ ﴾ من الرجال والنساء ﴿ لِلطَّيِّبَاتِ ﴾ } يعني: الحسن من الكلام لأنه يليق بهم الكلام الحسن، ثم قال: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ يعني: الطيبين من الرجال والنساء ﴿ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ﴾ يعني: مما يقول هؤلاء القاذفون، الذين قذفوا عائشة وغيرها من المؤمنين والمؤمنات برآء من الكلام السيء، ثم قال ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ﴾ يعني: لذنوبهم ﴿ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ يعني: حسناً في الجنة.

١٥٠ / ٣٠٦