تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

46

الجزء ٣ · صفحة ١٣٧

وفيه أَنه إِذا كفرت لم تحتج إِلى تكفير آخر ، وأَولاد الزنى ، روى عن ابن عباس ، وهو ضعيف إذ الزنى دنب لآبائهم ، رأَيت هذه الأَقوال فى تذكرة القرطبى من نسخة مقابلة على نسخة نسخت من خطه ﴿ يَعْرِفُونَ ﴾ أَى يعرفون أَهل الجنة وأَهل النار ﴿ كُلاًّ بِسيمَاهُمْ ﴾ علاماتهم من بياض وجوه المؤمنين ونورهم وسواد وجوه الكفرة وظلمتهم ، من سام الفرس إِذا أَرسلها فى المرعى من السيمة بمعنى العلامة لأَنهم يعلمون الدَّابة بعلامة ويسرحونها للمرعى فلا قلب ، أَو من وسم أَى جعل علامة فقدمت السين على الواو وقلبت ياءَ للكسر فيها ففيها القلب الصرفى والمكانى ، وذلك كاف فى المعرفة لا نور للكافر فى وجهه ولا ظلمة للمؤمن يومئذ ، وقيل بالإِلهام أَو بإِخبار الملائكة ، وهذه السيما زيادة على علامة كونهم فى الجنة وكونهم فى النار لأَن ذلك بعد كونهم فيها ، ولا مانع من كونه بعد الكون فيهما ، ولا حاجة للعلامة بعد الدخول إِلا قوله ونادى أَصحاب النار أَصحاب الجنة ، فبعد الدخول ، وذلك بينهم لا مدخل فيه لأَهل الأَعراف ﴿ وَنَادَوْا ﴾ من الأَعراف وهى عالية على الجنة أَو سور الجنة شفاف ، أَو ينادون ولو بلا رؤية ﴿ اَصْحَابَ الْجَنَّةِ ﴾ بعد كونهم فيها ﴿ أَنْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ﴾ إِخبار لا دعاء لأَن أَهل الجنة آمنون من المكاره ، أَو دعاء بالزيادة لهم ﴿ لَمْ يَدْخُلُوهَا ﴾ أَى أَصحاب الأَعراف حال من الواو أَو مستأْنف ، كأَنه قيل ما حال أَهل الأَعراف فقال لم يدخلوها ﴿ وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴾ فى دخولها ، وهذا ينافى أَن أَهل الأَعراف ملائكة أَو أَنبياء أَو شهداء لأَنهم موقنون بدخول الجنة لا طامعون ، إِلا أَن يتكلفا قوله يطمعون كما فسر الحسن وأَبو على الطمع هنا باليقين ، وأَيضا لا يلائم ذلك قوله D ﴿ وإِذا صرفت أَبصارهم ﴾ إلخ ، وأَيضا هؤلاءِ يدخلون قبل كل أَحد ، ولا يعادله ما قيل أَنهم يوقفون ليشاهدوا أَحوال أَهل الجنة وأَهل النار ويزيدون لذة وأَهل النار حسرة بهم ، أَو نادى أَصحاب الأَعراف أَهل الجنة قبل دخولها ، فقوله لم يدخلوها حال من أَصحاب أَو مستأَنف والواو لأَصحاب الجنة الموقنين بدخولها ، لكن الإِنسان ما لم يتصل بمقصوده يطمع فيه ولن أَيقن فيه ، أو واو يطمعون لأَصحاب الأَعراف .

١٬١٣٧ / ٦٬٠٩٣