تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ٣ · صفحة ١٠٩

﴿ وَيَا آدَمُ ﴾ أَى وقال : يا آدم لأَنه فى الآية قبل هذه ، أَو وقلنا يا آدم كما فى البقرة لإِفادته التعظيم ﴿ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ ﴾ حواء ﴿ الْجَنَّةَ ﴾ أَى دوما على يكناها أَو اجعلاها وطنا لا كقرار ومعبر ، وذلك أَنه قال لهما : اسكن إِلخ ، بعد كونهما فيها لأَنه توحش فيها فأَلقى الله D عليه النوم فخلقها منه ، وقيل : خلقها الله منه قبل دخول الجنة فأَمرهما الله بدخولها وسكناها ، وقيل خاطبه الله بالسكنى قبل خلقها ، وعمها بالخطاب لعلمه بأَنه يخلقها ، وعلى كل حال كانا فى الجنة بعد إِخراج إِبليس ، ولم يقل : اسكنا أَنت وزوجك الجنة لأَن سكنى حواءَ تبع له بخلاف الأَكل من الجنة ، وترك الشجرة فإِنهما فيه سواء ، وكذا قال : يا آدم ولم يذكر حواءَ لأَنه أليق بالخطاب والوحى ﴿ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا ﴾ على الفور وعلى التفريع فهو بيان الإِطلاق الجمع فى قوله : وكلا منها بالواو ، وحيث المكان وهو نفس الشجرة أَى من أَى شجرة شئتما أَو حيث أَرض الجنة أَى فكلا من ثمار موضع ما من مواضع الجنة ، ومن للابتداءِ لا كما قيل إِن المعنى فكلا من ثمارها فى أَى مكان شئتما الأَكل فيه ﴿ وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ﴾ أَكد النهى عن الأَكل منها بالنهى عن قرب نفس الشجرة : شجرة الحنطة أَو العنب أَو غيرهما ﴿ فَتَكُونَا ﴾ عطف على تقربا ، أَى فلا تكونا أَو منصوب فى جواب النهى ﴿ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ لأَنفسكما كما قالا ربنا ظلمنا أَنفسنا .

١٬١٠٩ / ٦٬٠٩٣