158
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ العرب والعجم بنى إِسرائيل وغيرهم ﴿ إِنِّى رَسُولُ اللهِ ‘ِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ وبهذا العموم وقوله نذير . الحضر فى أولئك هم المفلحون ، وقوله : كافة للناس يحكم ويبين ما أَوهم من الآيات أَن بنى إِسرائيل أمروا أَن يحكموا بما فى التوراة والإِنجيل ، وإِنما ذلك فيما قبله A ، أَو فيما معه بشرط موافقة القرآن ، أَو قبل نزول ما ينقضه من القرآن ، أو ما فيهما من صفاته وأَحكامه ﴿ الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ صفة الله ، أَو أَعنى الذى ، أَو هو الذى ، ولا يضر فصل النعت بمعمولى عامل منعوته لأَن عامل الكل واحد وهو رسول ﴿ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ﴾ بيان لقوله ﴿ الذى له ملك السموات والأَرض ﴾ ولو كان لا محل للجملة المتبوعة ، وزاده تقريراً بقوله ﴿ يُحْيِى وَيُمِيتُ ﴾ أَى لا يقدر على الإِحياء والإِماتة إِلا من هو إِله ، ولا تعلقان لسوق الكلام لمفعولهما لأَن المراد ذو الإِحياء والإِماتة فلا يقدر لهما مفعول . اللهم إِلا أَن يقدر يحيى ما يشاء ويميت ما يشاء ، ويجوز أَن يكون الذى مبتدأ خبره يحيى ويميت ، ﴿ فَآمِنُوا ﴾ تفريع بالفاء للإِيمان على ما تقرر من رسالته A ، فإِن المقصود من الإِرسال الأَمر بالإِيمان ، وهذا من قوله A ، فإِن المقصود من الإِرسال الأَمر بالإِيمان ، وهذا من قوله A إِلى قوله : تهتدون . وإِنما قال : ﴿ بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبىِّ الأُمِّى الَّذِى يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِماتِهِ ﴾ القرآن وغيره مما أَنزل الله ، ولم يقل بالله وبى لتجرى عليه الصفات المذكورة الداعية إِلى الإِيمان ، وهى الرسالة والنبوة وكونه لا يكتب ولا يعرف قراءَة ، ومع ذلك أَتى بما يعجز ، وكونه يؤمن بالله وكلماته ، والضمير لا يوصف ، وليفيد بلاغة بطريق الالتفات من التكلم للغيبة ، وليفيد أَن الذى يجب الإِيمان به هو المتصف بالنبوة والأُمية والإِيمان بالله وكلماته الذى فى التوراة والإِنديل بهذه الأَوصاف كائنا من كان إِياى أَو غيرى ، وهذا إِرخاء للعنان وإِظهار للصفة ﴿ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ أرجو الاهتداءَ باتباعه ، أَو لكى تهتدوا ، فإِنه لا هدى لمن كذبه أَو لم يتابعه :
﴿ وَمَنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ ﴾ جماعة ﴿ يَهْدُونَ ﴾ هدوا الناس ﴿ بِالحَقِّ ﴾ والباء للملابسة أَو للآلة ، ودون ذلك أَن تكون بمعنى إِلى أَو اللام أَو صلة فى المفعول الثانى لهدى ، والأَول الناس ، ويتعين الأَولان فى قوله ﴿ وَبِهِ ﴾ بالحق ﴿ يَعْدِلُونَ ﴾ عدلوا فى الحكم ، وعدل للمضارع لحكاية الحال الماضية قبل التحريف ، هم على عهد موسى عموما بالتقوى ، أَو قوم مخصوصون على عهده أَيضاً ، وفى ذلك دفع لما يتوهم من تخصيص هذه الأُمة بذلك ، أَو هم من آمن برسول الله A من بنى إِسرائيل على عهده كعبد الله بن سلام ، ولا يلزم من لفظ الأُمة الكثرة ولو كان الغالب الكثرة ، وهؤلاء كثير بالنسبة ولا سيما من قبل التحريف ، وأَيضاً المنفرد عن قومه أمة ولو واحداً