تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

155

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢

﴿ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ ﴾ أَى من قومه ﴿ سَبْعِينَ رَجُلاً ﴾ سبعين مفعول به لاختار ، أَو المفعول قومه بلا تقدير لمن وسبعين بدل بعض والربط محذوف ، أَى سبعين رجلا منهم ، ولا بأس بذلك ولا ضعف للعلم به ، وهو أَولى من نصب قوم على نزع الجار ، والسبعون ممن لم يعبد العجل ، وهم اثنا عشر أَلفاً ، وجملة من خرج معه من مصر ستمائة أَلف وعشرون أَلفاً كلهم عبدو العجل إِلا اثنى عشر أَلفاً ﴿ لِمِيقَاتِنَا ﴾ هو الميقات المعهود فى قوله D ﴿ ولما جاءَ موسى لميقاتنا ﴾ وقوله ﴿ فتم ميقات ربه ﴾ وهو ميقات الكلام وطلب الرؤية ، والميقات الوقت الذى وعده أَن يأْتوه فيه ، قلبت الواو ياء للكسر قبلها ، أَمره الله جلا وعلا أَن يأتيه إِلى الجبل فى سبعين غيره من بنى إِسرائيل ، فاختار من كل سبط ستة ، والأَسباط اثنا عشر ، وزاد اثنين وقال : ليتخلف منكم اثنان ، فتشاجروا ، فقال : لمن قعد أَجر من خرج ، فقعد كالب ويوشع ، وقيل : لم يجد إِلا ستين شيخاً ، فأَوحى الله إِليه أَن يختار من الشباب عشرة فاختارهم فصاروا شيوخاً ، وأَمر السبعين أَن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم ، ولما دنوا من الجبل غشيه غمام فدخله موسى بهم وخروا سجدا ، فسمعوا الكلام الذى خلقه الله لموسى بالأَمر والنهى ، ولما انكشف الغمام أَقبلوا عليه ، وقالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأَخذتهم الرجفة . . وقيل : الميقات ميقات وعده الله لموسى أَن يأتيه فيه بسبعين رجلا من خيار بنى إِسرائيل ليعتذروا عن عبادة بنى إِسرائيل العجل وقد تابوا من عبادته ولما بلغوا أَسفل الجبل أَخذتهم الرجفة ، وقيل : ذهب موسى إِلى الجبل بهارون ، فنام هارون أَسفل الجبل فتوفاه الله ، ولما رجع موسى قالوا : قتله موسى . فاختار سبعين بأَمر الله D ، وذهب بهم إِلى هارون فأَحياه الله ، وقال : ما قتلنى أَحد ، بل توفانى الله تعالى . فأَخذتهم الرجفة . وقيل : أَوحى الله تعالى إِليه إِنى متوفى أَخيك فاذهب إِلى غار كذا فإِذا فيه سرير ، فاضطجع فيه وبحضرته ابن هارون ، فقال لهارون : ادخل واضطجع . فمات ، ورجع هو وابنه ، فقالوا : قتلته حسداً لحبنا إِياه . فقال : ويحكم ، أَأَقتل أَخى وقد سأَلت الله أَن يجعله وزيرى ، وهذا ابنه معى ، فذهب إِليه فأَحياه الله تعالى ، فقال : ما قتلنى . فقالوا : أَنت لا تغلب فادع الله أَن يجعلنا أَنبياءَ فأَهلكهم الله تعالى . فدعاه فأَحياهم ورجعوا وهم أَنبياءَ ، ولا دليل على صحة هذا . وقيل : قالوا : أَنت منا وتزعم أَن الله D كلمك ، لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فقال : اختاروا سبعين فاختاروهم ، وبرزوا وماتوا ﴿ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ﴾ الزلزلة الشديدة ، قال ابن عباس : لأنهم لم يفارقوا قومهم حين عبدوا العحل عفوقبوا بالرجفة ، قال ابن عباس : هم غير السبعين الذين سأَلوا عن الرؤية وأَخذتهم الصاعقة وماتوا ، الذين كانوا فى ميعاد أَخذ التوراة ، والمراد هنا من جاءوا للاعتذار والتوبة من عبادة العجل ، فأَخذتهم الرجفة لا الصاعقة ، وهم بعد الذين أَخذتهم الصاعقة .

١٬٢٤٢ / ٦٬٠٩٣