تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

167

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩

﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ﴾ عطف عامله على اسأَلهم ، أَو واذكر إِذ تأَذن ، والمعنى : أَعلم ربك أَسلاف اليهود على أَلسنة أَنبيائهم لئن غيروا ، أَو لم يؤمنوا بأَنبيائهم ، وقيل : بالنبى الأُمى ﴿ لَيَبْعَثَنَّ ﴾ ليسلطن جواب القسم المقدر المعلق لتأَذن ، أَو جواب لتأَذن على أَنه بمعنى حقق أَو حتم أَو عزم ، والمريد لفعل شئ يؤذن نفسه به ، وأَفعال العزم تجاب كالقسم كعلم ربك وشهد وفسره ابن عباس فقال : هو تفعل بفتحات من الإِذن ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ على اليهود قبل النبى A ، وبعد بعثه ، وعن ابن عباس : على اليهود الذين فى عصره A المرادين فى قوله تعالى ﴿ واسأَلهم عن القرية ﴾ ، ويجوز عوده على اليهود قبله A لعصيانهم فيكون ذلك زجرا لليهود على عهده وبعده ، ولا يعود إِلى من عتوا وصادوا لأَنهم مسخوا وهلكوا ، ولا ذرية لهم ﴿ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ متعلق بيبعثن ويضعف تعليقه بتأَذن ﴿ مَنْ يَسُومُهُمْ ﴾ يعاملهم ﴿ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ أَفظعه بالإِذلال وأَخذ الزية ، فبعث عليهم سليمان عليه السلام أَذل عصاتهم وبعده بختنصر فقتلهم وسباهم ، وضرب عليهم الجزية ، فكانوا يؤدونها إِلى المجوس إِلى أَن بعث نبينا A . فضربها عليهم ، وقتل منهم وسلط عليهم العرب ، وقيل : لم يسلط عليهم سليمان بل بختنصر بعده ، وبختنصر مفتوح مركب معرب على الراءِ ، ويجوز إِعرابه بالإِضافة لأَن بخت عطية ، ونصر صنم وجد مطروحا عنده إِذ ولد فأضيف إِليه ، ولا تزول عنهم الجزية إِلى نزول عيسى فيقتلهم قتلا ، ولا يقبل عنهم الجزية ، وإِن صح أَنهم أَتباع الدجال إِذا خرج زال عنهم الذل ولا إِشكال لأَن خروجه كقيام الساعة ، أَو إِذا خرج تركوا اليهودية ودانوا بإِلاهيته ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ﴾ على العاصى المصر ، كناية عن أَنه لا يرد إِذا جاءَ ، ولا يربص ، وهو حليم قبل مجيئه ، أَو سرعته مجيئه فى الدنيا ﴿ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ ﴾ للتائبين ﴿ رَحِيمٌ ﴾ بهم .

١٬٢٥٩ / ٦٬٠٩٣