تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

3

الجزء ٤ · صفحة ٦٠

﴿ وَعْدَ اللهِ حَقّاً ﴾ مثل ما تقدم ﴿ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ﴾ بالإِنشاءِ ﴿ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ بعد موته ، تعليل جملى أَو مستأَنف كأَنه قيل كيف يكون المرجع إِلى الوعد ، فقال إِنه يبدأُ الخلق فإِذا قدر على بدئه فكيف لا يقدر على إِعادته فى بادىءِ الرأَى ، وأَما عند الله فسواءٌ ، والمضارع للتجدد والتكرير أَولى من كونه بمعنى الماضى والخلق بمعنى المخلوق ﴿ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ وترك المحرمات . وترك المحرمات عمل صالح . أَو يقدر واتقوا ﴿ بِالْقِسْطِ ﴾ بعدله سبحانه وتعالى أَو بعدلهم فى الاعتقاد والقول والعمل ، أَو جزاء التوحيد التام المستتبع للعمل كما أَنه سمى الشرك بضد العدل إِن الشرك لظلم عظيم ، متعلق بيجزى حال من الذين أَو ضمير يجزى كما رأَيت ، والوجهان الآخران أَولى لمناسبتهما قوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴾ إِذا جزى الكفار بكفرهم فيكون جزى المؤمنين بكسبهم ، وجزى الكفار بكسبهم ، والباء عليهما بدلية أَو سببية ، والحميم بالغ النهاية فى الحرارة ، والأَنسب بقوله ليجزى إِلخ أَن يقال وليجزى الذين كفروا بشراب من حميم وعذاب أَليم ، أَو ويجزى الذين كفروا إِلخ ، أَو الذين كفروا بشراب إِلخ لكن لم يذكر الجزاءَ وعبر بالجملة الاسمية مبالغة فى استحقاقهم العذاب ، والتنبيه على أَن المقصود من البدءِ والإِعادة بالذات هو الثواب وأضن العقاب واقع بالعرض إِذ لم يجعل العقاب علة للبدءِ والإِعادة كالإِثابة ، ولو كان أَيضاً علة لكن ترك ذكره لذلك ، والتنبيه على أَنه يتولى إِثابة المؤمنين بما يليق بلطفه ، ولذلك لم يعينه فهو لا يدخل تحت ضبط ، ولذلك أَضاف الجزاءَ لنفسه وأَما عقاب الكفرة فكأَنه داءٌ سافه إِليهم اعتقادهم ، فكان سوءُ الاعتقاد فاعل العقاب ، ولم يسنند إِليه تعالى ولو كان مقصودا ، وقوله ﴿ إِنه يبدأُ الخلق ثم يعيده ﴾ إِلخ تعليل لقوله إِليه مرجعكم جميعاً ، فإِنه لما كان المقصود بالذات وهو الإِثابة وبالعرض وهو العقاب من البدءِ والبعث مجازاة المكلفين على اعتقادهم وأَفعالهم كان مرجع الجميع إِليه خاصة ، وللتأْكيد قال : والذين كفروا إِلخ بإِسنادين ، ولم يقل للذين كفروا شراب بإِسناد واحد .

١٬٥٦٠ / ٦٬٠٩٣