23
الجزء ٤ · صفحة ٨١﴿ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ ﴾ إِلى البر كما دعوا إِجابة لدعائِهم ﴿ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِى الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ بالإِشراك وسائِر المعاصى بلا بطءٍ فإِن إِذا للمفاجأَة ، والبغى بمعنى مجاوزة الحد قد يكون بالحق كقتل المشركين وهدم دورهم وقطع أَشجارهم وإِحراق زروعهم كما فعل A بقريظة ، وكقتل الخضر الغلام وخرق السفينة ، فاحترز عنه بقوله بغير الحق ، وهذا كما قال طغى الماءُ ، وأَولى من هذا أَن يكون بغير الحق تأْكيداً ليبغون ، أَو بغير الحق عندهم ولا سيما عند غيرهم . { يَا أَيُّهَا النَّاسُ هو على عمومه لا على خصوص أَهل مكة ﴿ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ فلا تحوموا حوله ، والعاقل لا يسعى فى إِهلاك نفسه فإِن عاقبته عليكم ولو أَوقعتموه على غيركم .
يا صاحب البغى إِن البغى مصرعه … فارجع فخير فعال المرءِ أَعدله
فلو بغى جبل يوماً على جبل … لاندك منه أَعاليه وأَسفله
وسمى الإِثم بغيا لأَن البغى سببه وملزومه ، أَو يقدر مضاف أَى إِثم بغيكم أَو وبال بغيكم ، أَو شبه على طريق الاستعارة بغيه على غيره بإِيقاعه على نفسه لأَن العقاب عليه كما قال : ومن أَساءَ فعليها ، أَو أَنفسكم أَمثالكم على العموم ، وهذا أَولى ، أَو أَبناءِ جنسكم على الخصوص لأَنهم كنفس واحدة ، وهو استعارة ، وعلى أَنفسكم خبر وقوله ﴿ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ خبر ثان أَو خبر لمحذوف أَى هو متاع ومتعلق ببغى ومتاع خبر أَى تتمون به قليلا لأَن الدنيا كلها قليلة فكيف عمر الإِنسان منها ﴿ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ ﴾ عطف على قوله إِنما بغيكم إِلخ ، عطف قصة على أُخرى ، أَو على محذوف أَى تتمتعون قليلا ثم إِلينا ، وفى هذا عطف للاسمية على الفعلية لقصد الثبات والحصر بتقديم الظرف ﴿ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ نجازيكم .