35
الجزء ٤ · صفحة ٩٤﴿ قُلْ هَلْ مِنْ شَرَكَائِكُمْ مَّنْ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ ﴾ ضد الباطل ، هذا سؤال سابع : هل من شركائِكم من يعرف الحق ويهدى إِليه بنصب الدلائِل وإِرسال الرسل والأَنبياء وإِنزال الكتب فما يصح أَن يكون إِلها من لا يهدى عباده إِلى مصالحهم الدينية والدنيوية ، ولا يكون هو المحلل المحرم ولا محيد عنهم عن أَن يقولوا آلهتنا لا تقدر على ذلك ، فليست أَهلا لأَن تكون متبوعة ، وكأنهم أَقروا بأَن ما يقول رسول الله A حق من الله لظهور برهانه ، ولو يسكتون لجاجا وعناداً فأَمره A الله تعالى أَن يقول عنهم ولا ينتظر أَن يقولوا فقال ﴿ قُلِ اللهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ﴾ والسؤال الثامن أَم يقولون إِلخ فأَمره بالجواب ، إِذ قال قل فأْتوا ويجوز أَن يكون الهدى بمعنى التوفيق ، وأَن يكون أَمره بالقول عنهم لجهلهم بما يقولون ، وأَما يبدأُ الخلق فيبعد أَن يجهلوا أَن آلهتهم لا تبدأُ الخلق ولا تعيد وهدى يتعدى باللام تارة وبإِلى أُخرى تفننا ﴿ أَفَمَنْ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ ﴾ بالحجج ﴿ أَحَقُّ ﴾ ممن لا يهدى إِليه ﴿ أَنْ يُتَّبَعَ ﴾ فيما أَمر أَو نهى أَو قال وهو الله جل وعلا ، وأَحق اسم تفضيل على معناه والباءُ مقدرة أَى أَحق بأَن يبتع ، وذلك على فرض أَن للأَصنام حق اتباع على زعمهم ، وأَنا تأْمر وتنهى كأَنه قيل : إِذا كان لها حق اتباع ، فالله أَحق منها بالاتباع ، أَو المراد بالاتباع المراعاة بالعبادة أَو اسم تفضيل خارج عنه أَى حقيق بالاتباع ، وإِنما نفى الاهتداءَ مع أَن ما قبله نفى للهداية مبالغة بأَن من لا يهتدى أَبعد من أَن يكون هادياً ، فقد يكون الشىءُ مهتديا فى شأْنه لا يهدى غيره ، فكيف من لا يهدى ولا يهدى أَو لمراعاة كون من اهتدى لا يخلو من أَن يصدر منه هداية بالنطق أَو الإِشارة أَو ظهور ما يقتدى به مشاهدة بالاتباع ﴿ أَمَّنْ لاَ يَهْدِّى ﴾ لا يهتدى أَبدلت التاء دالا وأَدغمت فى الدال بعد نقل فتحها للهاءِ ﴿ إِلاَّ أَنْ يُهْدَى ﴾ وهو الأَصنام ، والمراد باهتدائِها موافقة ما يليق بها فى ظاهر الأَمر كجعلها حيث لا تداس ولا يلحقها الوسخ ولا تنتقل بنفسها أَو على فرض أَنها تعقل وتهتدى بمن هداها ، وعبر عن الأَصنام بمن ملايمة لتعظيمهم إِياها ولاستحضارها فى مقامات مالا يتصف به الجماد . وقيل الشركاءُ شامل لعيسى والملائِكة فى الموضعين ، وقيل فى الأَخير فتكون من على أَصلها أَو عمت العاقل وغيره ، وأَما النجوم والشمس والقمر فى شأُن من يعبدهن فإِنهن كالأَصنام ، أَو المراد أَو عاقل لا يهدى إِلى أَن يهدى بعموم العاقل عموماً بدلياً لا بقصدر خصوص عيسى والملائِكة ، فكيف يكون الجماد مهتديا لا هادياً ﴿ فَمَا لَكُمْ ﴾ إِنكار للياقة وتعجيب من اتخاذ من عجز عن مصالح نفسه إِلهاً ، ومثل هذا لا بد له من حال مذكورة مثل مالك لا تتكلم ، وقوله ما لكم عن التذكرة معرضين ، أَو مقدرة كهذه الآية ، أَى مالكم متخذين ما لا يملك ضراً ولا نفعاً آلهة أَو متخذين ما لا يهدى إِلهاً ، أَو متبعين ما لا يهتدى . وينبغى الوقف بين مالكم وكيف تحكمون لأَن كلا استفهام مستقل ﴿ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ إِنكار للياقة وتعجيب من الحكم بما يقضى بادىءَ الرأْى ببطلانه من اتخاذ من ذكر آلهة .