تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

53

الجزء ٤ · صفحة ١١٣

﴿ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ ﴾ يستخبرونك ﴿ أَحَقٌّ هُوَ ﴾ سأَلوا أَولا عن وقت العذاب ، وهنا عن تحققه فى نفسه ، ولفظ هو للعذاب وحق مبتدأٌ وهو فاعله أَغنى من خبره أَو حق خبر وهو مبتدأٌ ، وقدم للحصر وللاهتمام أَى أَكان وحده حقاً لا حق معه أَو أَهو الحق لا الباطل ، والجملة على كل مفعول ثان ليستنبىءُ علق هنا بالاستفهام ﴿ قُلْ إِى ﴾ نعم وإِى بمعنى نعم تختص بالقسم وأَجاز أَبو حيان استعمالها فى غير القسم ، والغالب استعمالها فيه عنده ، وما قاله ظاهر على أَن ورودها فى القسم غير حجز عن استعمالها فى غيره لعدم فساد المعنى على حد ما من البحث فى كافة ، وأَهل مضاب وأَهل مصر ومن شايعهم ، أَى بلا واو ويقولون أَبو بالواو وأَيوه بهاءِ السكت ، ونقول الواو بعض من القسم فإِن كان لأَبى حيان حجة من كلام من يحتج به قبل فساد اللسان فهو حجة ﴿ وَرَبِّى إِنُّهُ لَحَقٌّ ﴾ إِن العذاب لحق ، أَو إِن القرآن لحق أَو ما أَدعيه من الرسالة لحق ، قيل الاستفهام فى قوله أَحق على أَصله لقوله : ويستنبئُونك ، سافر حيى بن أَخطب من المدينة إلى مكة قبل الهجرة فقال لرسول الله A : أحق ما تقول ، فنزل ويستنبئُونك إلخ ، والمضارع لحكاية الحال على أَن الآية بعد قوله ذلك ، وأَما قبل قوله فهو للاستقبال وإِخبار بالغيب ، وقيل للإِنكار وهو أَولى لأَن السائِل وهو حيى بن أَخطب من رَأْس اليهود فى العلم وهو من أَشدهم ، فهو إِما عارف بالحق معاند أَو خائِف من زوال رياسته أَو غير عارف وهو منكر ، وقد يقال لعل ذلك من أَول أَمره لعنه الله فيسأَل استفهاماً ، ويستد كفره بعد ، وأَما الاستنباءُ فلا دليل فيه لأَنه يستعمل فى الإِنكار كما يستعمل فى الاستفهام الحقيقى ، ويجوز أَن يكون المعنى إِنا جازمون بذلك لكن أَخبرنا عما تقول أَجد منك أَم هزل . فقل لهم : نعم ، وأُقسم لكم بربى الذى لا إِله إِلا هو ولا معبود بحق سواه إِنه لحق وجد لا هزل فيه ، ﴿ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴾ فإِنكم بعد أَن تموتوا وتصيروا تراباً لن تعجزوا الله سبحانه وتعالى عن إِعادتكم كما بدأَكم من العدم ف ﴿ إِنما أَمره إِذا أَراد شيئاً أَن يقول له كُن فيكون ﴾ وهذه الآية ليس لها نظير فى القرآن إِلا آيتان أُخريان يأْمر الله تعالى رسوله أَن يقسم به على من أَنكر المعاد ، فى سورة سبأ : ﴿ وقال الذين كفروا لا تأْتينا الساعة . قل : بلى وربى لتأْتينكم ﴾ وفى التغابن : ﴿ زعم الذين كفروا أَن لن يبعثوا قل : بلى وربى لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ﴾ ثم أَخبر الله تعالى أَنه إِذا قامت القيامة يود الكافر لو افتدى من عذاب الله بملءِ الأَرض ذهباً .

١٬٦١٣ / ٦٬٠٩٣