تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

49

الجزء ٤ · صفحة ١٠٨

﴿ قُل لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّا ﴾ دفع ضر ، أَخر الضر فى الأَعراف للإِشعار بأَهمية النفع والمقام مقامه ، وهذا المقام للوعيد ، كما قالوا متى هذا الوعد ﴿ وَلاَ نَفْعاً ﴾ جلب نفع فكيف أَملكهما لكم ، أَو لا أَملك لنفسى ضرا أَجيئُكم به ولا نفعاً أَنفعكم به ، والكلام سيق للضر المناسب لقوله متى هذا الوعد ، وإِنما ذكر نفعاً تتميماً للفائِدة ، كمال العجز ولدفع إِيهام اختصاص ذلك بالضر ، والمراد كيف أُعجل العذاب وليس فى حكمى ﴿ إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ ﴾ أَن أَملكه أَو أَقدر عليه فالاستثناءُ متصل ، أَو لكن ما شاءَ الله كائِن ، ولا يخفى أَن الإِنسان بحسب الظاهر ما ملكه إِلا إِياه فله قدرة مؤثرة بإِذن الله D يخلق تأْثيرها ، لا بأْس بهاذ ، وقال الأشعرية لا تأْثير لها ، وقال المعتزلة قبحهم الله : تؤثر ولو يشاءُ الله ، ولكن مشيئة الله هى المعتبرة فهو مقطع ، والمراد ما شاءَ الله على الإِطلاق أَو ما شاءَ من النفع أَو الضر ﴿ لِكُلِّ أُمَّةٍ ﴾ موعودة بالهلاك ﴿ أَجَلٌ ﴾ مدة مضروبة لهلاكهم لكفرهم من إِنكار الحق أَو لكل هلاك أُمة موعودة بالهلاك أَجل ، وأَما التى لم يوعد لها فى الدنيا فعذابها فى الآخرة ، ويضعف التفسير بأَن لكل أُمة أَجلا للموت لأَنه لم يقل لكل أَحد أَجل ، ولو أَمكن باعتبار آحاد الأُمة ولا يقدح فى هذا اتفاق أَجل اثنين فصاعدا ولو آلافاً ، والأَجل يطلق على جملة ما حد وعلى آخره وهو أَنسب بقوله ﴿ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ ﴾ أَجل كل أُمَّة أَو أَجل الأُمم المعلومة من ذلك ، والإِضافة للعموم وكأَنه قيل آجالهم بالجمع ﴿ فلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةٌ وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ وأَيضاً هذا كله داخل فى مقول القول ، وهو جواب لقوله متى إِلخ ، فلا يذكر فى الجواب مدة أَعمارهم بل آخرها الذى يأْتى عليه الهلاك أَو الموت ، كيف تطلبون مجىءَ العذاب مع أَن لكل أُمة أَجلا لا يتأَخر ولا يتقدم ، أَما إِذا أُريد أَجل الموت فالأُمة هذه داخلة ، وأَما إِذا أُريد الهلاك فلا لمجيىءِ الحديث : « إِن أُمتى لا تهلك كلها ولو كان قد يخسف بطائفة » ، والسين والتاء فى الموضعين ليستا للطلب ، والمعنى لا يتأَخرون ولا يتقدمون ، بل هما صلتان لتأْكيد النفى ، أَى انتفى التقدم والتأَخر انتفاءً بليغاً ، أَو الإِفادة أَن التقدم والتأَخر بلغا فى الاستحالة إلى أَنهما لا يطلبان إِذ المحال لا يطلبه العاقل ، أَو لإِفادة أَن شدة الهول تمنع الطلب ، ويجوز إِبقاؤهما على أَصلها من الطلب ، أَى لا يطلبون التقدم ولا التأَخر ، وقوله لا يستقدمون معطوف على مجموع إِذا وشرطها وجوابها لأَنه لا يصح أَن يقال إِذا جاءَ أَجلهم لا يستقدمون ، لأَن الخاص لا يمكن تقديمه إِلا أَن يقال معنى مجىءَ الأَجل مشارفة مجيئه ، وأَجيز العطف على لا يستأْخرون للمبالغة فى انتفاءِ التأْخير .

١٬٦٠٨ / ٦٬٠٩٣