38
الجزء ٤ · صفحة ٩٧﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ﴾ أَم حرف استئْناف وهى المنقطعة للإِضراب الانتقالى أَو للإِضراب والاستفهام الإِنكارى أَو التعجبى . وقدرها بعض حيث كانت بمعنى بل دون الهمزة وقيل فى أَم المنقطعة أَنها حرف عطف بمعنى الواو وقيل حرف استفهام ، وزعم بعض اَنها متصلة على تقدير الاستفهام أَى أَيقرون به أَم يقولون ، وذلك كله تكلف ولا سيما دعوى أَنها متصلة لأَن المقام ليس لمعنى الاستفهام عن إِقرارهم . اللهم إِلا أَن يدعى أَنه لما كثر الكلام والتقريع قيل أَثر فيهم ذلك أَم هم باقون على التكذيب ، وضمير افترى عائِد إِلى رسول الله A ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ ﴾ قلِ لهم إِن افتريته فأْتوا بسورة ﴿ مِّثْلِهش ﴾ أَى فِى الفصاحة والبلاغة فإِن عجزتم كما أَنا عاجز عن الإِتيان به من عندى فاعلموا أَنه من الله D لا منى ، وهو A أَفصح منهم وأَبلغ كما قال فى الفصاحة : « أَنا أَفصح من نطق بالضاد » ، مع أَنهم أَحرص على الفصاحة والبلاغة وأَشد تعرضاً لها ، والحمد لله الرحمن الرحيم الذى من على باطلاعه على تحقق بلاغته ومشاهدتى لطرقها وإِدراكى لها ولا كلام يفوقه ولا يقرب من مساواته ، وكلام رسول الله A دون كلام الله فى البلاغة ، وإِطلاق البلاغة فى كلام الله تعالى سبحانه مجاز ﴿ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ ﴾ من أَمكنكم أَن تستعينوا به من الناس والأَصنام ﴿ مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ غير الله ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ فى أَنى افتريته فلم تقدروا على ذلك .