تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

15

الجزء ٤ · صفحة ٧١

﴿ وإَذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ أَى عليكم يا أَهل مكة ، فجاءَ على طريق الالتفات من الخطاب فى قوله جعلناكم وتعملون إِلى الغيبة ﴿ آيَاتُنَا ﴾ القرآن مطلقا وقيل آيات التوحيد ﴿ بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ منهم كالخمسة المستهزِئين بالرسول A ، وبالقرآن ﴿ إِنا كفيناك المستهزئين ، الذين جعلوا القرآن عضين ﴾ عبدالله بن أُمية المخزومى والوليد بن المغيرة ومكرز بن حفص وعمرو بن عبدالله بن أبى قيس العامرى والعاصى بن عامر بن هشام ، وإِسناد القول إلى الكل إِسناد إِلى المجموع ، لذا لم يقولوا كلهم ائْتنا بقرآن إلخ ، أو لرضى من لم يقل بقول القائِل ، واللقاءُ يكون بالبعث ، لا يخافون البعث بلا يرجون ثواباً لإِنكارهم إِياه ، وفى تتلى قبل التفات إِلى الغيبة أَى سكاكى لا جمهورى ومقتضى الظاهر ، وإِذا تتلو عليهم لقوله ﴿ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرَ هَذَا ﴾ لأَنه خطاب له A أَى بقرآن مغاير لهذا بنفى البعث وبعدم عيب آلهتنا اللات والعزى ومناة والقائِل بعض والباقون راضون ﴿ أَوْ بَدِّلْهُ ﴾ أَى أَوقع التبديل فى بعض بأَن تجعل مقام البعث انتفاءَه ، ومكان عيب الآلهة مدحها ومكان العذاب الرحمة ، ومكان الحلال الحرام قالوا ذلك استهزاءً أَو ليقولوا إِن طاوعهم بغير هذا القرآن أَو بالتبديل ، إِنك كاذب إِذ لو كان من الله لم تبدله لكن قد يولون لجهلهم إِن الله بدله أَو أَتى بغيره ، أَو كنوا بذلك عن أَنه منك فأْت بغيره من الله ، ولما كان ما صدق غير هذا وما صدق التبديل واحدا وهو التغيير ، وأيضاً امتناع التبديل يستلزم امتناع الإِتيان بغير هذا إِذ عدم القدرة على تبديل البعض يستلزم عدم القدرة على تبديله كله أَجاب بواحد فقال ﴿ قُلْ مَا يَكُونُ ﴾ يصح ﴿ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِى ﴾ ولم يقل أَو آتى بغيره ، ولكن لا مانع من تقديره وتلقاءَ مصدر لقى استعمل ظرف مكان بمعنى الجهة المقابلة ، والمراد هنا من قبل نفسى ، ويفسر أيضاً بالجانب ، ومن المصادر التى جاءَت على تفعال بالكسر تبيان وتهدار وتلعاب كتلقاء ، وأَما تمساح فاسم ﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ ﴾ تعليل لقوله ما يكون أَى ما يكون لى أَن أُبدله من تلقاءِ نفسى لأَنى لا أَتبع إِلا ما يوحى إِلى ، فإِذا أُوحى بِإِسقاط آية أَو بعضها حكماً أَو تلاوة أَو تبديليها أَو بعضها فعلت ، وذلك نسخ من الله لا من تلقاءِ نفسى ، فلا تتوهموا أَن ما أَذكر من النسخ من عندى بل من عند الله ، فلا تقولوا بدل كما بدلت من قبل أَو أَسقط كما فعلت من قبل ، وقد ذم الله من فعل ذلك ، فويل للذين يكتبون الكتاب بأَيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ، وقال يحرفون الكلم وقال ﴿ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى ﴾ بالتغيير أَو التبديل أَو الكتم ، فإِنه إِسقاط أَو غير ذلك من مخالفة الله D ﴿ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ هو يوم القيامة ، فقد استوجبتم العذاب العظيم بطلب ذلك منى .

١٬٥٧١ / ٦٬٠٩٣