40
الجزء ٤ · صفحة ٩٩﴿ وَمِنْهُمْ ﴾ من أَهل مكة ﴿ مَّنْ يُؤْمِنُ بِهِ ﴾ بالقرآن بعد كفره به لقضاءِ الله له بالإِيمان ثم بعد الإِيمان به لا يدرى أَيموت موفيا أَو غير مُوفٍ أَم مرتدا ﴿ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ ﴾ حتى يموت لقضاءِ الله D بذلك ، ويجوز أَن يكون المعنى ومنهم من يؤْمن به فى قلبه ويكفر به عنادا ويموت على ذلك أَو يموت تائِباً من الشرك موفياً أَو غير موفٍ ، ومنهم من لا يؤْمن به فى قلبه لعدم تدبره ، أَو المراد لا يؤمن فى المستقبل كما لم يؤمن فى الحال والماضى ﴿ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ﴾ عنادا بعد الإِيمان فى القلب ، أَو إِصراراً على جهل أَو تقليد ، وهذا فى أَهل مكة بأَنه لا يخفى عنه إِفسادهم ، فهو يجازيهم عليه ، وأَعلم بمعنى عليم أَو باق على التفضيل ، فإِن علم الله يعم كل مفسد ولو ظهر لهم صلاحه ، ولا إِفساد أَعظم من إِفساد من خالف أَفضل الكتب وأَفضل الرسل وقد تحداهم بالقرآن ﴿ قل لئِن اجتمعت الإِنس والجن ﴾ وبعشر سور ﴿ قل فأْتوا بعشر سور ﴾ وبسورة ﴿ قل فأتوا بسورة ﴾ وبحديث مثله ﴿ قل فأتوا بحديث ﴾ الآيات ، ويجوز أَن تكون الآية فى أهل مكة وغيرهم ، وعلى الأَول فالمقام للإِضمار وأَظهر ليصفهم بالإِفساد وهو موجب للانتقام .