تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

60

الجزء ٤ · صفحة ١١٩

﴿ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ علَى اللهِ الْكَذِبَ ﴾ هذا يتضمن وعيدا أَبهمه الله تهديدا وتهويلا ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ متعلق بظن كما قرأَ عيسى ابن عمر وما ظن بصيغة الماضى على أَن الظن فى الدنيا أَو فى الآخرة ، لتحقق الوقوع ، فالظن يوم القيامة ومفعولا الظن محذوفان ، أَى أَى شىءٍ ظنهم يوم القيامة أَنه لا يجازيهم على افترائِهم أَو يجازيهم جزاءً بسيرا ، كلا لابد من الجزاءِ وشدته ، أَو بمحذوف أَى ما ظنهم فى الدنيا أَنه لا يجازيهم يوم القيامة ، وما استفهام على الجنس ، وهو متعلق الظن وهو المظنون كأَنه لغرابته مجهول ﴿ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ﴾ كلهم الإِمهال والإِنعام والعقل الذى يميزون به بين الحق والباطل وإِنزال الكتب والرسل وبالصحة والرزق ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ ﴾ هذا الفضل ومن شكره التدبر والعمل به ، فالنعم التى هى للاهتداءِ سبب للضلال ، والقرآن المنزل للتصديق سبب للوقوع فى الكذب .

إلى الماءِ يسعى من يغص بلقمة … إِلى أَين يسعى من يغص بماءِ

١٬٦١٩ / ٦٬٠٩٣