تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ٥ · صفحة ٢١٢

وعن عكرمة : خلق الله نور الشمس سبعين جزءاً ، ونور القمر كذلك . وأزيل منه إ ليها تسعة وستون ، فلها مائة وتسعة وثلاثون جزءاً ، فالقمر على جزء واحج ، وفى رواية : محاه جبريل ثلاث مرات ، وبقى كما هو الآن ، وعلى غير هذا يكون المحو بمعنى جعل الليل كما هو من أول ، لا محو عن شئ آخر .

﴿ لِتَبْتَغُوا ﴾ تطلبوا ﴿ فَضْلاً ﴾ رزقاً ﴿ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ بالكسب فى النهار ، وهذا عائد إلى قوله تعالى : ﴿ جعلنا آية النهار مبصرة ﴾ متعلق به .

وقوله : ﴿ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴾ عائد إلى قوله : ﴿ فمحونا آية الليل ﴾ وقوله : ﴿ وجعلنا آية النهار مبصرة ﴾ فيقدر له متعلق أى فعلنا ذلك لتعلموا ، ويجوز تقدير هذا قبل قوله : ﴿ لتبتغوا ﴾ والمعنى لتعلموا بتعاقب الليل والنهار عدد السنين والحساب ، لأوقات المعاش ، كآجال الديون والإجازات ، وأوقات الزراعة ، وأوقات الدين كالصلاة والحج والصوم والزكاة ﴿ قل هى مواقيت للناس والحج ﴾ ولا يتكرر ذكر الحساب مع عدد السنين ، لأن العدد موضوع الحساب لا نفسه ، والعدد شئ حاصل ، والحساب فعل الحاسب ، وإنما لم أعلق لتعلموا بمحونا لوجود العاطف ، وليس من باب العطف على معمولى عامل أو نحوه ، ولا يتعلق بمحونا ، وجعلنا التعليق الاصطلاحى ، إذ لا يعمل عاملان فى واحج ، والعاصف أيضا مانع .

وثنى آية هنا ، وأفردها فى قوله جل وعلا : ﴿ وجعلنا ابن مريم وأمه آية ﴾ لتباين الليل والنهار من كل وجه ، وتكررها بخلاف عيسى ومريم عليهما السلام ، فإنهما لا يتكرران ، وعيسى كجزء من مريم .

﴿ وَكُلَّ شَىْءٍ ﴾ يحتاج إليه فى دين أو دنيا ، لا كل شئ على الإطلاق ، ونصب على الاشتغال فى قوله : ﴿ فَصَّلْنَاهُ ﴾ أى وفصلنا كل شئ على الإطلاق ، ﴿ تَفْصِيلاً ﴾ أى بيناه تبيينا لا مزيد عليه بالقرآن أو السنة ، أو اجتهاد العلماء ، وذلك كقوله تعالى : ﴿ ما فرَّطنا فى الكتاب من شئ ﴾ وقوله تعالى : ﴿ ونزَّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شئ ﴾ ويبعد نصب كل عطف علىلحساب ، أو على عدد ، فيكون فصلناه نعتا لشئ .

وكذا فى قوله : ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ ﴾ أى إنسان مكلف ، وأما غير المكلف فلا حساب عليه ، ولا كتاب له ، إلا ما عمل من حسنات .

﴿ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ ﴾ أى وألزمنا كل إنسان ألزمناه ، والاشتغال من باب التوكيد اللفظى مع اختصار بالحذف ، ولا يقدر للتوكيد كل ما للمؤكذ ، فلا يقدر لأزمنا المقدار صائرا فى عنقه ، لأن المراد تأكيد الإلزام فقط ، كما أن الفاعل لأنك الأول معه ، ولا فاعل للثانى فى قوله :

* أتاك أتاك اللاحقون* … وكان أنه لا خبر لأن الثانية فى قولك : إن زيداً إن زيداً قائم ، وطائره عمله ، والتقدير الأولى شبه التقدير الأولى ، والمقدرات من حيث كونها سبباً للفعل المكتسب بطائر على زعم العرب ، ووجه الشبه المجئ من المقر الأصلى ، وهو الضاد ومقر الطائر كانوا إذا أرادوا سفراً وتزوجاً ونحو ذلك أنفروا طائرا عن مكانه ، فإذا سنح أى ذهب غلى يمينه فرحوا وفعلوا ، أو برح أى ذهب إلى يساره تركوا ، ويعبرون أيضا علوه إلى الجو ، وإلى غير ذلك فينسبون السعادة والنحوسة إلى ذلك ، ويعتبرون أيضاً طيرانه بنفسه أنه إزعاج فى ذلك ، وكذلك يعملون بالوحش كالغزال فيزعجونه فيذهب يميناً وشمالا .

٢٬٢١٢ / ٦٬٠٩٣