12
الجزء ٥ · صفحة ٢١٣وعبارة بعض لما كثر ذلك منهم سموا نفس الخير والشر بالطائر تسمية للشئ باسم لازمه ، وعبارة بعض جعلوا الطائر سبباً للخير والشر ، وأسندوها إليه بالسنوح والبروح فاستعير الطائر استعارة تصريحية لما كان سبباً لهما ، وهو قدر الله والقدر منعمل العبد ، وكما أن الطائر ينتقل من عشه ، وهو ما يبنيه من عيدان ونحوها فى شجرة أو حائط أو كرره وهو ما فى جبل أو أرض أو حائط بلا بنيان بنحو الميدان إلى موضع ، كذلك الحوادث تنتهى إلى الإنسان من علم الله جل وعلا .
وعن ابن عباس : طائره عمله ، أو الطائر ما يطير إليه أيى يتوبه ، وذكر العنق لأنه محل الزينة كالقلادة ، والشين كالغل ، وما قدر الله لأحد صار إليه كصائر يصير .
وعن مجاهد : ما من مولود يولد إلا وفى عنقه ورقة مكتوب فيها أسعيد أو شقى ، ويروى أن النطفة تجول فى جسد المرأة كله حتى الظفر وإذا تمت أربعون يوماً نزلت دماً فى الرحم ، ويبقى الدم أربعين ، والنطفة أربعين ، وإذا تمت أربعة أشهر صور بشعر وطول وقصر ، ولون ذكورة وأنوثة ، جمال ودمامة ، وكمال ونقص ، ونفخ فيه الروح بسعادة آخر ذلك أو شقاوة .
قال ابن مسعود : يا رسول الله ما أول ما يلقى الميت فى قبره؟
قال A : « ما سألنى عنه أحد إلا أنت أول ما يناديه ملَك اسمه رومان يجوس خلال المقابر فيقول : يا عبد الله اكتب عملك ، فيقول : لا دواة ولا قرطاس ، فيقول : كفك قرطاسك ، ومدادك ريقك ، وقلمك أصبعك ، فيقطع له قطعة من كفنه فيكتب حسناته وسيئاته ولا ينسى شيئاً كيوم واحد ، ولو كان لا يكتب فى الدنيا ، ويطوى الملَك القطعة ، ويعلقها فى عنقه » ، ثم قال A : ﴿ وكل إنسان ألزمنا طائره فى عنقه ﴾ .
﴿ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا ﴾ مكتوباً فيه عمله لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ﴿ يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ﴾ قال الحسن : بسطت لك الأرض صحيحة ، ووكل بك ملك عن يسارك يكتب سيئاتك ، وإذا مت طويت وجعلت معك فى قبرك حتى تخرج لك يوم القيامة ، وكتاباً مفعولا به لنخرج ، أو حال من مفعول محذوف وما هو ضمير الطائر أى ونخرجه له كتاباً مفعولا به لنخرج ، أو حال من مفعول محذوف وما هو ضمير للطائر أى ونخرجه له كتاباً ، ويلقاه ومنشوراً نعتان لكتابا فذلك من تقديم النعت بالجملة علىلنعت بالاسم ، فالأولى أن منشوراً حال من الهاء على أنها للكتاب ، وضمير يلقى للإنسان وجاز أن يقول : كيف ينزع الملكَ كتابه من عنقه وينشره فيقول له : اقرأ كتباك .