22
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٨﴿ سَيَقُولُونَ ﴾ الواو هنا وفى الموضعين بعد الناس على عهد رسول الله A ، أى سيقول بعضهم : كذا ، ويقول بعضهم : كذا ، وقيل اليهود الخائضين فيهم على عهد رسول الله A ، وقيل : الأولان لنصارى نجران ، والثالث للمؤمنين ، ونجران قرية للنصارى بين الشام ولايمن والحجاز ، كذا قيل ، وفيه قصور لتباعد ما بين تلك المواضع ، قيل سيقولون لك يا محمد ، يخبرونك إِذا سألتهم وذلك أن نصارى نجران عرب وقيل الأول لليهود ، والثانى للنصارى ، والثالث للمؤمنين ، وقيل الواوات لمن فى زمان بعثهم وبعده ، لا فى زمانه A ، فالاستقبال بالسين لاعتبار ما قبل قولهم ، أو السين للتأكيد .
﴿ ثَلاَثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ أى أصحاب الكهف ثلاثة رجال معهم كلب لأحدهم ، أو للراعى أن تملكوا كلبًا وصحبوه ، وقدر بعض ثلاثة أشخاص ، واختير لقوله : ﴿ رابعهم كلبهم ﴾ لأن الكلب غير رجل ، بل شخص ، ولا يلزم ذلك لجواز استصحاب غير الجنس كأنه قال : ثلاثة رجال يربعهم كلب ، ولا سيما أنه لأجل صحبتهم المباركة ، يعد كأحدهم ففيه إِغراء على صحبة الأخيار ، ولا يضرنا أنه تخيل شعرى ، لأن له داعى الإغراء ويقال لذلك الذى بعثهم الله فى زمانه نصرانى مؤمن ، يقول : عيسى رسول الله لا إله ولا ابن إله لما جاء إليه تمليخا وتكلم معه وأخبره ، قال هو ومن معه : إن آباءنا أخبرونا أن نتيه فروا بدينهم من دقيانوس ، فلعلهم هؤلاء فانطلقوا إليهم وتبعهم أهل المدينة مؤمنهم وكافرهم .
ومن ذلك تدعى النصارى أن أصحاب الكهف منهم ، فقال السيد من نصارى نجران على عهد رسول الله A : ثلاثة رابعهم كلبهم ، وهو يعقوبى ونسب هذا القول لليهود ، ويقال : وفد نصارى نجران على النبى A ، فجرى ذكر أصحاب الكهف ، فقال اليعقوبية من النصارى : ثلاثة رابعهم كلبهم ، وقال الفسطورية منهم : خمسة سادسهم كلبهم ، وقال المؤمنون سبعة وثامنهم كلبهم ، وكان أصحاب الكهف بعد عيسى ، وقيل : قبله ، وقيل : قبل موسى عليهما الصلاة والسلام ، لأن علم اليهود بهم يوجب أن يذكروا فى التوراة لكفر اليهود بالإنجيل ، فلا يذكرون ما فيه ، وهو قول الحسن وأبى بكر وغيرهما ، وصحة بعض والفسطورية هم القائلون : إن الله ثالث ثلاثة ، واليعقوبية هم القائلون : إن الله هو المسيح بن مريم ، والملكانية يقولون : عيسى عبد الله ورسوله .
﴿ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ ﴾ هم خمسة رجال ، أو خمسة أشخاص ، والعطف على مدخول السين ، فيكون حكمهما لينسحبا على يقولون كأنه قيل : وسيقولون ، وكذا فى الثالث ، ويجوز العطف فيهما على السين ومدخولها ، فلا ينسحب حكمها عليهما فيستفاد الاستقبال من المضارع .
﴿ وَسَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ هو قول النصارى أو العاقب منهم ، وهو من النسطورية وجملة رابعهم كلبهم نعت لثلاثة ، وسادسهم كلبهم نعت لخمسة ، أو مستأففتان .