تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٤

﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ كما أنمناهم ، أو أمتناهم آية لتطاول المدة ﴿ بَعَثْنَاهُمْ ﴾ أيقظناهم أو أحييناهم ﴿ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ﴾ يديروا السؤال بينهم عن حالهم ، ومدة لبثهم ، فيتوصلوا إلى ذكر حفظ الله لهم عن دقيانوس ، وبعد أن يعلموا طول المدة يزدادون شكراً فى توفيقهم إلى الحق من البعث ، وأن الله هو الرب ، وأن له القدرة التامة .

﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ ﴾ مكسلمينا وهو كبيرهم ورئيسهم ، ويناسبه عادة أن تمليخا دونه ودونهم فى الشرف ، إِذ كانوا يبعثونه لشراء الطعام ، لكن قد يكون ذلك لأنه أعرف بالطرق والإخفاء ، وقيل : القائل صاحب نفقتهم تمليخا والمعنى : قال لباقيهم ، وهو تابع لما قد يصح من قولهم إن قالوا ووافقوا الحق إِلا أنهم لم يعلموا إلا بعد الإكشاف للناس .

﴿ كَمْ لَبِثْتُمْ ﴾ يا أصحابى وأنا معكم فى الحساب ، كم ظرف زمان أى كم زمانًا ، أو كم مدة أو مفعول مطلق ، أى كم لَبْثٍ لبثتُه وذلك أن الزمان والمدة واللبث تطلق على أدق دقيق ، وتطلق على قطع من ذلك ، أو يقدر كم يومًا .

﴿ قَالُوا ﴾ أى الباقون ﴿ لَبِثْنَا ﴾ وأنت معنا ، أو لبثنا نحن وأنت ﴿ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ أو للشك على الصحيح ، وتحتمل تنوع القول أى قال بعض يومًا ، وقال بعضهم بعض يوم ، وهو ضعيف ، وقيل للإضراب ، ومع ضعفه هو أولى من التنويع ، وكلاهما لا دليل عليه ، ويقال قالوا : لبثنا بعض يوم ، وفيه تفسير البعض بالأكثر ، وذلك أنهم دخلوه عند طلوعها ، وبعثوا عند غروبها ، ثم تأمَّلوا شعورهم وأظفارهم ، فعرفوا أن المدة طالت ، ولم يدروا كم هى فقالوا كما قال اله D عنهم ، وقيل : راعَهم ما فاتهم من الصلاة فقالوا ذلك .

﴿ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ﴾ يلبثكم ى بمدة لبثكم ، أو بمدة لبثتموها ، أو بالمدة التى لبثتموها ، وقد مر تصحيح أنهم لم يتغيروا بزيادة ولا نقص ، وذلك فى حال لم يجعل لهم الله هيبة ، فعليه لم تطل شعورهم وأظفارهم ، وإن صح أنها طالت فلعلهم لم ينتبهوا لها عقب إيقاظهم ، أو انتبهوا لها فقالوا : ﴿ ربكم أعلم ﴾ إلخ ، ومر أنه قليل يدخل عليهم فتقص شعورهم وأضفارهم ، ويقال يقلبون فى كل جمعة أو فى كل شهر أو فى كل عام ، ولا يصح من ذلك شئ .

﴿ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا اَزْكَى طَعَامًا ﴾ بعثوا تمليخا والورق الفضة يؤنث كما هنا ويذكر ، وهى الفضة مسكوكة كما هنا ، وهى حافر البغل أو غير مسكوكة ، والكسب لا ينافى التوكل لأن المتوكل يعتقد أن كسبه لا ينفع ولا يؤثر إن لم ينفعه الله به ، ولم يؤثره والمدينة طرسوس - بفتح الراء - من بلاد الروم ، ولينظر أى أهلها فحذف المضاف أزكى طعاما : أحلى ، وأرخص ، وأكثر ، وأحل ، لأنهم نشأوا على ذلك ، أو أرادوا الحل فقط لا ربا ولا مغصوبا ونهوهما من المحرمات .

٢٬٣٤٤ / ٦٬٠٩٣