24
الجزء ٥ · صفحة ٣٥١﴿ إِلاّ أنْ يَشَاءَ اللهُ ﴾ الاستثناء منقطع ، أى لكن المعتبر مشيئة الله ، وأن مصدرية أى إِلا مشيئة أو مفعول لحال محذوفة ، أى إلا شارطاً مشيئة الله ، أو إلا ذاكراً مشيئة الله ، أو إلا متلبسا بإن شاء الله ، أى بذكر مشيئة الله ، أو إلا مقيداً بمشيئة الله ، ولا يصح تقدير إلا وقت مشيئته ، لأنه ليس المعنى على أن القول وقت مشيئة الله ، لأنا لا ندرى الوقت الذى أراد الله إيقاع الفعل فيه من الفاعل ولا يصح أن يقال التقدير إلا لئلا إن يشأ الله ، لأنه لا يقول إن يشأ بفتح الهمزتين ، فما معنى إلا قائلا إن يشأ الله ، والقول لا ينصب المفرد إلا إن تضمن جملة ، أو على تأويله بذاكر فليقدر ذاكراً كما رأيت ، ولا يصح تعليقه بفاعل لأنه يكون المعنى لا تقولن لشئ إنى فاعل فى كل حال أو فى كل وقت إلا فى حال مشيئة الله ، أو إلا فى وقت مشيئة الله ، وهذا غير سدسد ، لأن مرجعه النهى عن أن يقول إنى فاعل إن شاء الله .
وإن كان لمعنى إنى فاعل ذلك غداً بكل حال إلا تعرض مشيئة الله ، ترك العمل لم يصح ، لأن هذا لا ينهى عنه .
﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ ﴾ بالاستثناء إذا تذكرت أنك لم تستثن كما قال : ﴿ إِذَا نَسِيتَ ﴾ الاستثناء وهو قولك إن شاء الله حال العقد لشئ ، أو الحلف أو ذلك تدارك من الناس لما فاته لا إسقاط للحنث إذا فصل أو لم ينو حال الحلف أن يستثنى ، ولما نزلت الآية قال A : « إن شاء الله » ، فالاستثناء لا حد له ولو طالت المدة ، وكذا من جهل ثم تعلم المسألة يقول إذا تعلم : إن شاء الله ولو طالت المدة ، وذلك كله ما لم يحنث .
قال ابن عباس : يستثنى ولو بعد سنة أو أكثر أبداً ما لم يحنث لدليل الآية ، وعنه سنة ، وعنه شهر . وعن سعيد بن جبير أربعة أشهر وعن الحسن وطاوس وعطاء ما دام فى المجلس . وروى عن عطاء حلب ناقة ، وعن مجاهد سنتان ، وقيل : ما لم يأخذ فى كلام آخر ، وذلك على الإطلاق ، وقيل : لا يصح الاستثناء ولو باتصال إلا إن نوى أنه إذا تم عقده أو يمينه استثنى ، وقيل : يجوز فى كلام الله فقط الفصل مطلقًا لا فى كلام غيره ، إذ لا يغيب عنه بشئ فهو مراد له .
وقيل : يجوز الفصل للنبى A لا لغيره من الناس ، بحيث لا يخالف الآية ، وخالف الفقهاء ابن عباس ، وأهل تلك الأقوال بالانفصال ، إلا بنحو تنفس أو سعال ، وإلا لم ينعقد إقرار ولا طلاق ولا عتاق ، ولم يعلم صدق ولا تخلف ، وبهذا قال أبو حنيفة ، فأمر المنصور بإحضاره لينكر عليه ، فقال هذا يرجع عليه ، فإنه يبايعك الرجل ويحلف ، وإذا خرج أو بدا له استثنى وقال إن شاء الله ، أو قال إلى وقت كذا أو إلا إن كان أو لم يكن ، استثنى فى قلبه أو سرًّا كما لا تسمع ، فاستحسن كلامه ، ورضى عنه .