21
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٦﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ كما أيقظناهم ، أو أحييناهم ، أو كما أنمناهم وأيقظناهم ﴿ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ أوقفنا الناس أو أهل مدينتهم عليهم وعلى حالهم ، ليزداد بصيرة ، من قال يبعث الأجساد والأرواح معا وليؤمن بالبعث من أنكره أو شك فيه ، وأصل العثور السقوط مطلقا ، وقيل : للوجه ، واستعمل فى الاطلاع على الشئ مجازاً ، وذكر بعض أنه حقيقة ، وعلى الأول العلاقة السببية ، لأن الساقط ينظر بأى سبب سقط .
﴿ لِيَعْلَمُوا ﴾ أى ليعلم من أعثرنا عليهم ﴿ أَنَّ وَعْدَ اللهِ ﴾ يبعث الأرواح والأجساد معا أو موعود الله ، وهو البعث ، وقيل : المراد كل وعد ، وكل موعود فيدخل البعث بالأولى وأكد ذلك بذكر الساعة بعد تخصيصا بعد تعميم ﴿ حَقٌّ ﴾ فكما قدر على إِبقائهم مدة طويلة لا تعتاد بلا أكل ولا شرب نائمين أو موتى ، وبعثهم بعدها يقدر على إحياء غيرهم من الموتى .
﴿ وَأَنَّ السَّاعَةَ ﴾ يوم القيامة ﴿ لاَ رَيْبَ فِيهَا ﴾ لأن ثلاثمائة سنة وتسعا لا فرق بينها وبين ما هو أكثر ﴿ إِذْ ﴾ مفعول لمحذوف ، أى اذكر أو ظرف متعلق بقول محذوف ، أى اذكر قولهم إذ إلخ لا ظرف لأعثرنا ، لأن التنازع بعد الإعثار لا فى حاله إلا تجوزاً للجواز ، أو توسعا فى الوقت ، بأن بعد وقت الإعثار ، ووقت التنازع واحداً ، وقع الإعثار ، فى بعضه ، والتنازع فى بعضه .
﴿ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ﴾ الضمائر لأهل مدينة أصحاب الكهف ، أو الناس المعثرين ، وأمرهم مفعول ليتنازع ، كأنه قيل يقتسمون أمرهم ويتجاذبونه ، فبعضهم يقول : تبعث الأرواح ، وتبقى الأجساد معدومة ، وبعضهم يقول : تبعث الأرواح ، والأجساد ، أو الضميران الأولان لأهل المدينة وهاء أمرهم لأصحاب الكهف بعضهم يقول : نبنى عليهم بنيان بيعة ، لأنهم على ديننا فنعمل صليبا وناقوسا فيها .
وقال المسلمون نبنى عليهم مسجداً يصلى فيه الناس بلا كفر ، لأنهم على ديننا ، وقال المشركون نبنى عليهم بنيانا على معتادنا ، وقيل : أَمرهم مدة لبثهم وقيل عددهم ، وقيل هو كونهم بعد ذلك الاطلاع عليهم ماتوا أو ناموا كأول مرة .
﴿ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ ﴾ حولهم ﴿ بُنْيَانًا ﴾ يسترهم ، قال ذلك غير المسلمين ، والبنيان مسجد كفر أو مدينة يسكنها الناس والعطف على يتنازعون ، وقيل على محذوف أى تحققوا الآية من الله فقالوا : ﴿ رَبُّهُمْ أَعْلمُ بِهِمْ ﴾ بأبدانهم ونسبهم ، ومدة لبثهم وأحوالهم . هذا من كلام المتنازعين ، و قيل من كلام الله سبحانه وتعالى ردًّا على الخائضين فيهم من المتنازعين ، أو ممن كان على عهده A من أهل الكتاب .
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أمْرِهِمْ ﴾ أمر الفتية بالقوة والتمكن ، ونفاذ الكلمة ، وهم المسلمون ، وقيل أهل أصحاب الكهف ، وقيل أكابر البلد ﴿ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ﴾ إِسلاميا يصلى فيه فبنوه وسدوا به باب الكهف كما مر ، مرت أعوام بعد دقيانوس ، وملك المدينة مؤمن ، وفى المدينة قوم ينكرون بعث الأجساد إلا الأرواح ، فلبس المسوح ، وقعد على الرماد ، وتضرع إلى الله ، فأعثرهم الله على أصحاب الكهف ، فآمن كثير ببعث الأجساد .