تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

18

الجزء ٥ · صفحة ٣٤١

﴿ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا ﴾ جمع يقظ بكسر القاف كنكد وأنكاد ، أو بضمها كعضد وأعضاد ﴿ وَهُمْ رُقُودٌ ﴾ جمع راقد ، كما نص ابن مالك على صحة جمع فاعل على فعول ، فلا حاجة إلى جعله مصدراً بمعنى الوصف ، أو إلى تقدير مضاف ومعناه نوام ، وقيل : موتى ، شبَّه نومهم بالموت كقوله تعالى : ﴿ مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مرقدنا ﴾ والأول أولى ، والمعنى أنك تظنهم لو رأيتهم غير نائمين أو غير موتى لانفتاح عيونهم ، وشدة نظرها ، بحسب صورتها ، وهم لا ينظرون بها ، والنبى A لا يظنهم أيقاظاً مع علمه بأَنهم رقود ، لكن المراد أنه يراهم بصورة الأيقاظ ، أو لو رآهم ب=قبل علمه بعدم يقظتهم ، أو الخطاب لمن يعلم به لو رآهم .

﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ﴾ وكلبهم ﴿ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾ يقول لتقلبهم كن فيكون ، أو تقلبهم الملائكة ، وروى أن أهل تلك الجهة يقلبونهم ، ويقلمون أظفارهم ، لو لم يقلبهم لأكلتهم الأرض ، كما قال ابن عباس : والله قادر أن لا تأكلهم بلا تقليب ، ولكن يجرى الله D غالب الأمور على أسباب ، كما يجمع A ماء قليلا ، أَو يأتى ماء قليلا ، أو يجمع طعامًا قليلاً فيبارك فيه فينمو ، ولو شاء الله لخلق له كثيراً بلا جمع .

قيل : أو تقليبهم جرياً على عادتهم فى النوم من التقلب عن جنب إلى جنب ، وذلك تشريف لهم ، والتقليب مرة فى كل تمام ستة أشهر فيما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ، وقيل : يوم عاشوراء فى كل سنة ، وقيل : فى تسع سنين ، ولا يخفى أن المضارع للتجديد ، وذات ظرف أى وقع التقليب فى جهتهم اليمنى إلى اليسرى ، وفى اليسرى إلى اليمنى .

﴿ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ﴾ الواو للحال ، واسمه قطمير ، وعن مجاهد قطمور ، وقيل : ثور ، وقيل : كلب تبعهم ، وقيل : ريان ، وهو أصفر اللون ، وقيل : أسمر ، وقيل : كلون السماء ، وقال رجل من أهل الكوفة : رأيته أحمر كأنه ثوب إنجابى .

قال قومنا : إنه رجل لا يتهم بالكذب ، وإن اسمه عبيد ، وقيل : فيه نمرة بيضاء ، ونمرة سوداء ، وهو لواحد منهم تبعه فطردوه فأنطقه الله : إنى مؤمن ومحب لأحباب الله ، وقيل : لراع مروا به مع غنمه فاتَّبعهم الراعى إيمانا بالله ، إِذ أخبروه بقصتهم ، فتبعه كلبه فطردوه ، ورفع يديه ودعا فأَنطقه الله بذلك ، وبأنى لا أضر بل أنفعكم إِذا رقدتم أحرسكم ، ولما ناموا نام ، ولما استيقظوا تيقظ ، ولما ماتوا مات معهم ، ويدخل الجنة كناقة صالح ، وكبش إِسماعيل ، وهو كلب حاله من أخس الأحوال نال درجة الأبرار لحبه إياهم وصحبتهم ، حتى كان يتلى فى القرآن فى مقام المدح .

قال رجل : يا رسول الله مَتَى الساعة؟ فقال : « ما أعددت لها؟ »

٢٬٣٤١ / ٦٬٠٩٣