تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

4

الجزء ٦ · صفحة ٥٢

﴿ تَنْزيلا ﴾ مفعول مطلق لأنزلنا المذكور ، ولو اختلف وزن التفعيل والأفعال ، والمعنى واحد هنا ، أو لمحذوف أى أنزلنا تنزيلا أو مفعول به ليخشى ، ولو اختلفا بأن أحدهما آخر آية ، الآخر أول آية ، وليس المعنى يتم فى كل آية على حدة ، وكم آية تم المعنى آية بعدها ، ولا يضرنا أن تعليق الخشية بمطلق التنزيل غير معبود ، ولا يخفى حسن أن قال : ﴿ إلا تذكرة لمن يخشى ﴾ المنزل من قادر قاهر ، كما قال :

﴿ ممَّن خَلق الأرض والسَّموات العلى ﴾ فإن هذا متعلق بتنزيلا . ويجوز جعله نعتاً لتنزيلا المنكر للتعظيم ، أى تنزيلا عظيماً من عظيم قادر على السموات والأرض ، وهو على طريق الالتفات من التكلم غلى الظاهر ، ليصف نفسه بخلق الأشياء العظيمة ، ولم يذكر ما فيهما لتبعية ما فيهما لهما كما قال : ﴿ له ما فى السموات وما فى الأرض ﴾ وقيل المراد وما فى جهة السفل والعلو ، فشمل ما فيهما ، والعرش والكرسى والأرض أرضون ، وقدم لأرض لتقدمها فى الخلق لقوله تعالى : ﴿ أئنكم لتكفرون بالذى ﴾ الآية ، وقوله D : ﴿ الذى خلق لكم ما فى الأرض ﴾ والأظهر لكون السماء أشرف أن تخلق أولا ، كما خلق روحه A ، ونوره أولا لشرفهما .

فنقول : ثم للترتيب الذكرى ، فنتحصل على قوله تعالى : ﴿ والأرض بعد ذلك دحاها ﴾ لكن لا يبعد جعل بعد للترتيب الذكىر ، كما تقول زوجتك وأنعمت عليك ، وبعد ذلك ولدتك وربتك ، إلا أنه أبعد من جعل ثم للترتيب الذكرى أو يقال ذكر تقديم السماء باعتبار تقديم مادتها خلقاً وأخرت باعتبار تصويرها ، وكذا الأرض بحسب المقامات ، فيجمع بذلك بين الآيات ، أو قدمت الأرض هنا لأن الأرض أظهر فى الإنعام للخلق لظهور الرحمة ، فيها ولأنا خلقنا منها ، ولا سيما إذا جعلنا لفظ قوله : « ها » من قوله تعالى : ﴿ منها خلقناكم ﴾ ضمير الأرض ، ويجوز أن يكون الأرض شاملا لسبع أرضين ، ومع هذا ينتفع بالعليا منهن ، وهى هذه ، والعلى نعت للسموات وحدها جمع العليا ، وعظم المنزل بما ذكر ، وبما بعد ذلك الى قوله تعالى : ﴿ له الأسماء الحسنى ﴾

٢٬٥٥٢ / ٦٬٠٩٣