60
الجزء ٦ · صفحة ١٠٦﴿ فتولَّى فرْعون ﴾ ذهب عن مجلسه ويضعف تفسيره بأنه تولى الأمر بنفسه ، لأنه على حاله المعهودة ، وتقليده السحرة ، وتفسيره بالتولى عن الحق ، لأن توليه عنه قد سبق مشبعاً ، وليس هذا محل ذكره إذ لا يشك أحد أنه بعد طلبه الموعد ، أنه لم يتولى عن الحق .
﴿ فَجَمَع كَيْدَه ﴾ أى لم يبق شيئاً من نفس الكيد ، لم يتدبره بواسطة سحرته ، أو يقدر فجمع ذوى كيده ﴿ ثمَّ أتى ﴾ ما عهد من المكان البارز فى الزمان المعهود ، مع ما جمع ، وفى ثم إشارة إلى بطئه للمبالغة فى الجمع ، وكأنه قيل : فما شأن موسى فى ذلك فقال :
﴿ قال لَهُم مُوسى ﴾ بعد مجيئه بطريق النصح ﴿ ويْلَكم لا تَفْتروا عَلَى الله كذباً ﴾ بأن تدعوا أن ما تأتون به من السحر حق ، وأن آياتى التى مضت والتى إنِّى الآن بصدد ما كذب كما زعم ، ولا يتم لعاقل ينظر بعقله ، أن يطلب هذا الاجتماع بعد ما رأوا من شأن العصا ، لكن الرغبة فى الرفعة والدفع عن النفس ، يرى الحق باطلا وينسى النظر فى العواقب .
﴿ فيَسْحتكم ﴾ يستأصلكم ﴿ بعذَابٍ ﴾ عظيم لا يعلم قدره إلا الله ﴿ وقدْ خَابَ مَن افْتَرى ﴾ على الله كائناً من كان ، فيدخل فرعون أولا . أو قد خاب فرعون المفترى فلا تكونوا مثله .