تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

58

الجزء ٦ · صفحة ١٠٤

﴿ فلنأتِنك بسحْرٍ مثْلِه ﴾ أى فوالله لنأتينك ، أقسم بالله ، لأنه عارف بوجوده ، لكن لم يذكره ، لأنه يدعى الربوبية لنفسه ، وقيل : كان دهرياً نافيا للصانع ، وقيل : عابداً للنجوم ، وقيل : للأصنام ، فيحلف بنفسه أو النجم أو الصنم ﴿ فاجْعَل بَيْنَنا وبيْنَك موْعِداً ﴾ زمان وعد لقوله : ﴿ موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ﴾ فإنه كما يقال : لا تخلف الوعد ، يقال لا تخلف زمان الموعد ، أو مكانه أى لا تتعد ذلك المكان ، أو ذلك الزمان ذكر يوم ا لزينة ، والضحى ، وذكر مكاناً سوى ، فاحتمل المكان نعم يجوز كونه بمعنى الوعد ، ولا يتعين كما زعم بعض وقوله : ﴿ موعدكم ﴾ الخ مشتمل على الوعد وزمانه .

﴿ لا نخلفه نحن ولا أنت ﴾ نعت لموعد أفوض تعيين الموعد الى موسى عليه السلام ، إظهاراً لقوته وتهيىء الآلات وأسباب المعارضة ، وأن طول الموعد وقصره ، سواء عنده وكذلك اظهر فوته بتقديم نحن على أنت ، وإعادة لا وأظهر القوة أيضا بقوله ﴿ مكاناً سُوًى ﴾ موضعاً منصفاً بيننا سواء قربه منا ومنك ، أو محل نصف أى عدل أو سكاناً مستوياً ليس فيه ساتر من جبل أو أكمة أو شجر أو غير ذلك حتى يظهر سحرك وسحرى لكل من يريد ، أى مكاناً يستوى فيه الرئيس والمرءوس ، فلا يضمر فيه حق ، وذلك وثوق منه بالغلبة ، إذ لو عجز لذكر ما يأبى عنه موسى ، أو يجد فيه شبهة ، وسوى نعت مكاناً ، ومكاناً مفعول لمحذوف ، أى عد مكاناً سوى أو تدل من موعداً ، على أنه اسم مكان ، ولا يتعلق بموعداً ولو جعلناه مصدراً لأنه لم يوقعا الوعد فى المكان السوى ، لأنهما فى غيره حين طلب الوعد ، بل لما يوقعاه . ويجوز كونه مفعولا ، أولا وموعداً ثانيا ، وقوله مكاناً سوى مما يرجح كون موعداً اسم مكان بل يعينه ، ولو أجابه موسى بالزمان ، لأن ذاكر الموعد هو وفرعون ، فيحمل لفظه على ما ذكره هو من المكان السوى .

٢٬٦٠٤ / ٦٬٠٩٣