49
الجزء ٦ · صفحة ٩٥﴿ قال ﴾ بعد لبث موسى وهارون بباب حينا ، وحين ذهابهما إليه ، مرا بأسود فى غيضة له ، فعوت كالثعالب خضوعاً ، وفروعون يراه من عال فقرع الباب بعصاه ، وعليه جبة صوف ، وسراويل فقال له البواب : هل تعرف باب من تقرع؟ هو باب سيدك ، قال : أنت وأنا وفرعون عبيد لربى فأنا ناصره ، فأخبر كل حاجب حاجبا ، وكانوا سبعين ، كل تحت يده جند عظيم ، ولما أمره بالتوحيد وتم الكلام قال : خذوه ، فألقى العصا ، فصارت ثعباناً ، فهرب ودخل البيت ، وقال : اجعل بيننا أجلا؟ فقال : لم يأمرنى ربى بذلك ، فإن لم تؤمن دخلت عليك البيت ، فأوحى الله إليه أن يقبل أجل فرعون ، فطلب فرعون أن يعين يوماً ، وتخلى فى ذلك اليوم أربعين مرة لإسهال بطنه ، وقد كان يتخلى مرة فى أربعين يوماً ، وكيف يكون هذا؟ فقيل : إنه يأكل الموز ، وفضلته قليلة ، قلنا : لا لذة له فى الدنيا إن اقتصر عليه ، ومن يعد عليه الأربعين ، ويخبر بها ، ولعله عدت عليه آسية ، وقد شاورها فقالت : لا ينبغى لعاقل أن يترك ما أمرك به ، وشاور هامان فقال : بينا أنت رب صرت مربوبا فأخذ بكلامه فاستمر على كفره .
﴿ فمن ربُّكما يا موسى ﴾ لم يذكر هارون لأنه تبع لموسى ، والفاء فى جواب شرط تقديره : إذا كنتما رسولين فمن ربكما ، فإن الرسول لا يكون إلا عن رب .