تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

16

الجزء ٦ · صفحة ٦٦

﴿ فلا يصُدنَّك ﴾ يا موسى ويضعف أنه خطاب لرسول الله A على إرادة أمته معترض فى قصة موسى عليه السلام ﴿ عنها ﴾ أى عن تصديقها معترض فى قصة موسى عليه السلام وهو أليق بشأن موسى عليه السلام ، ولو جاز الأول فى شأنه بطريق التهييج ، وما فى عنها ، وفى قوله D : ﴿ من لا يُؤمن بها ﴾ للساعة وهو أولى ، وقيل للصلاة ، وقيل الأول لها ، والثانى للساعة ، وقيل الأول للعبادة ، والثانى للساعة ، وقيل للخصال المذكورة ، وقيل لقوله : « لا إله إلا أنا » والصحيح الأول .

وقدم عنها على من لا يؤمن بها لثقل قولك بها عنها ، ولقصد طريق الاهتمام بالمقدم والتشويق الى المؤخر ، ولطول المؤخر ، فيضل النظم لو قدم ، والنهى عن الصد نهى للكافر نهى للغائب ، والمراد نهى موسى نهى خطاب عن أن يؤثر فيه صد الكافر ، والصد سبب ، والنهى عن سبب الشىء آكد فى النهى عن الشىء وقطع للسبب عن أصله ، أو ذلك نهى عن اللين المطمع للكافر لا تلن للكافر فيطمع فى تكفيرك ، كقولك : لا أراك هنا ، أى لا تكن هنا ، فضلا عن أن أراك .

﴿ واتبع هواه ﴾ ما يهواه من لذات الدنيا المهلكة له ﴿ فَتَردى ﴾ تهلك كما هلك ، وهو منصوب فى جواب النهى ، ولا داعى ، ولا دليل الى تقدير فأنت تردى ، والإغفال عن الساعة إغفال عما ينجى عن الهلاك فيها ، ويجوز أن يكون معنى لا يؤمن بها يعرض عن عبادة الله ، ويستغرق فى الشهوات ، ومعنى لايصدنك لاتنظر الى زهرته وتمتعه ، فما أنت فيه الخير لا ما هو فيه من الإخلاد الى الأرض كقوله تعالى : ﴿ ولا تمدن عينيك ﴾ الخ فتفرغ للعبادة .

٢٬٥٦٦ / ٦٬٠٩٣